المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿من بين أيديهم﴾ أي قد تقدموا في الزمن واتصلت نذارتهم إلى أعمار عاد وثمود، وبهذا الاتصال قامت الحجة.
وقوله :﴿من خلفهم﴾ أي جاءهم رسول بعد اكتمال أعمارهم وبعد تقدم وجودهم في الزمن، فلذلك قال :﴿ومن خلفهم﴾ وجاء من مجموع العبارة إقامة الحجة عليهم في أن الرسالة والنذارة عمَّتهم خبراً ومباشرة، ولا يتوجه أن يجعل ﴿ومن خلفهم﴾ عبارة عما أتى بعدهم في الزمن، لأن ذلك لا يلحقهم منه تقصير، وأما الطبري فقال : الضمير في قوله :﴿ومن خلفهم﴾ عائد على الرسل، والضمير في قوله :﴿من بين أيديهم﴾ على الأمم، وتابعه الثعلبي، وهذا غير قوي لأنه يفرق الضمائر ويشعب المعنى. و ﴿أن﴾ في قوله :﴿ألا تعبدوا﴾ نصب على إسقاط الخافض، التقدير :«بأن ». و ﴿تعبدوا﴾ مجزوم على النهي، ويتوجه أن يكون منصوباً على أن تكون ﴿لا﴾ نافية، وفيه بعد. وكان من تلك الأمم إنكار بعثة البشر واستدعاء الملائكة، وهذه أيضاً كانت من مقالات قريش.
وقوله :﴿فإنا بما أرسلتم به﴾ ليس على جهة الإقرار بأنهم أرسلوا بشيء، وإنما معناه على زعمكم ودعواكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى