مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
ثم بين ما ذكر من صاعقة عاد وثمود فقال ﴿فَأَمَّا عَادٌ فاستكبروا فِى الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ أي تعظموا فيها على أهلها بما لا يستحقون به التعظيم وهو القوة وعظم الأجرام، أو استولوا على الأرض بغير استحقاق للولاية ﴿وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم، وبلغ قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أولم يعلموا علماً يقوم مقام العيان ﴿أَنَّ الله الذى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ أوسع منهم قدرة لأنه قادر على كل شيء وهم قادرون على بعض الأشياء بإقداره ﴿وَكَانُواْ بئاياتنا يَجْحَدُونَ﴾ معطوف على ﴿فاستكبروا﴾ أي كانوا يعرفون أنها حق ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة