السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما جمعهم الله فيما اجتمعوا فيه حتى كأنهم تواصوا به، فصّلهم وفصّل ما اختلفوا فيه فقال مسبباً عما مضى من مقالاتهم :﴿فأما عاد﴾ أي : قوم هود عليه السلام ﴿فاستكبروا﴾ أي : طلبوا الكبر وأوجدوه ﴿في الأرض﴾ أي : كلها التي كانوا فيها بالفعل وغيرها بالقوة أو في الكل بالفعل لكونهم ملكوها كلها، ثم بين كبرهم أنه ﴿بغير الحق﴾ أي : الذي لم يطابق الواقع، ثم ذكر تعالى سبب الاستكبار بقوله تعالى :﴿وقالوا من أشد منا قوة﴾ وذلك أن هوداً عليه السلام هددهم بالعذاب، فقالوا : نحن نقدر على دفع العذاب بفضل قوتنا، وكانوا ذوي أجسام طوال طول الطويل منهم أربعمائة ذراع كما سيأتي في سورة الفجر. قال الله تعالى رداً عليهم :﴿أولم يروا﴾ أي : يعلموا علماً هو كالمشاهدة ﴿أن الله﴾ أي : المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ﴿الذي خلقهم﴾ ولم يكونوا شيئاً ﴿هو أشد منهم قوة﴾ ومن علم أن غيره أقوى منه وكان عاقلاً انقاد له فيما ينفعه ولا يضره، وقوله تعالى :﴿وكانوا بآياتنا يجحدون﴾ أي : يعرفون أنها حق وينكرونها، عطف على فاستكبروا.