البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما بين تعالى كفر عاد وثمود على الإجمال، فصل بعد ذلك، فذكر خاصية كل واحدة من الطائفتين.
فقال :﴿فأما عاد فاستكبروا﴾ : أي تعاظموا عن امتثال أمر الله وعن ما جاءتهم به الرسل، ﴿بغير الحق﴾ : أي بغير ما يستحقون.
ولما ذكر لهم هذا الذنب العظيم، وهو الاستكبار، وكان فعلاً قلبياً، ذكر ما ظهر عليهم من الفعل اللساني المعبر عن ما في القلب، ﴿وقالوا من أشد منا قوة﴾ : أي لا أحد أشد منا، وذلك لما أعطاهم الله من عظم الخلق وشدة البطش.
فرد الله تعالى عليهم بأن الذي أعطاهم ذلك هو أشد منهم قوة، ومع علمهم بآيات الله، كانوا يجحدونها ولا يعترفون بها، كما يجحد المودع الوديعة من طالبها مع معرفته بها.
ولفظه كان في كثير من الاستعمال تشعر بالمداومة، وعبر بالقوة عن القدرة، فكما يقال : الله أقدر منهم، يقال : الله أقوى منهم.
فالقدرتان بينهما قدر مشترك، وإن تباينت القدرتان بما لكل منهما من الخاصة.
كما يوصف الله تعالى بالعلم، ويوصف الإنسان بالعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى