نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما بين إهانتهم بالوزع، بين غايتها فقال :﴿حتى إذا﴾ وأكد الكلام لإنكارهم مضمونه بزيادة النافي ليكون اجتماعه مع الإثبات نفياً للضد فيفيد غاية القوة بمضمون الخبر في تحقيقه وثباته واتصاله بالشهادة على الفور فقال :﴿ما جاؤوها﴾ أي النار التي كانوا بها يكذبون ﴿شهد عليهم﴾ حين التكوير فيها مركومين بعضهم على بعض. ولما كان في مقام الترهيب، وكان التفصيل أهول قال :﴿سمعهم﴾ أفرده لتقارب الناس فيه ﴿وأبصارهم﴾ جمع لعظم التفاوت فيها ﴿وجلودهم بما﴾ وأثبت الكون بياناً لأنهم كانوا مطبوعين على ما أوجب لهم النار من الأوزار فقال :﴿كانوا يعملون﴾ أي يجددون عمله مستمرين عليه، فكأن هذه الأعضاء تقول في ذلك الحين إقامة للحجة البالغة : أيها الأكوان والحاضرون من الإنس والملائكة والجان، اعلموا أن صاحبي كان يعمل بي كذا وكذا مع الإصرار، فاستحق بذلك النار، وغضب الجبار - ثم يقذف به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى