اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حتى إِذَا مَا جَآءُوهَا﴾ «حتى » غاية ليُحْشَرُ والمعنى حتى إذا جاءوا النار فيكون «ما » صلة(١). وقيل : فيها فائدة زائدة وهي تأكيد وهي تأكيد أن عند مجيئهم لا بد وأن تحصل هذه الشهادة كقوله تعالى :﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [يونس: ٥١] أي لا بد لوقت وقوعه من أن يكون وقت إيمانهم به(٢).
في كيفية تلك الشهادة ثلاثة أقوال :
الأول : أن الله تعالى يخلق الفهم والقدرة والنطق فتشهد كما يشهد الرجل على ما يعرفه.
والثاني : أنه تعالى يخلق في تلك الأعضاء الأصوات والحروف الدالة على تلك المعاني(٣).
الثالث : أن يظهر في تلك الأعضاء أحوال تدل على صدور تلك الأعمال من ذلك الإنسان وتلك الأمارات تسمى شهادات كما يقال : يشهد هذا العالم بتغيرات(٤) أحواله على حدوثه.
قال ابن الخطيب : والسبب في تخصيص هذه الأعضاء الثلاثة بالذكر أن الحواسَّ الخمس وهي السمع والبصر، والشَّمُّ والذَّوْقُ واللمسُ، وآلة اللمس هي الجلد، فالله تعالى ذكر هاهنا ثلاثة أنواع من الحواس وهي السمع والبصر واللمس، وأهمل ذكر نوعين، وهما : الذوق والشم، فالذوق داخل في اللّمس من بعض الوجوه ؛ لأن إدراك الذوق إنما يتأتى بأن تصير جلدة اللسان مماسَّة لجرم ( الطعام وكذلك الشم لا يتأتى حتى تصير جلدة الحنك مماسةً لجرم ) المشموم فكانا داخلين في جنس(٥) اللَّمس. وإذا عرف هذا فنقول : نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : المراد من شهادة الجلود شهادة الفروج، وهذا من باب الكنايات، كما قال :﴿لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ [البقرة: ٢٣٥] وأراد النكاح وقال :﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الغائط﴾ [النساء: ٤٣] والمراد قضاء الحاجة، وقال عليه الصلاة والسلام :«أَوَّلَ مَا يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدميِّ فَخِذُهُ وكَفُّه »(٦) وعلى هذا التقدير فتكون هذه الآية وعيداً شديداً في إتيان الزنا ؛ لأن مقدمة الزنا إنما تحصل بالفخذ. وقال مقاتل : تنطق جوارحهم بما كتمته الأنفس(٧) من عملهم.
فصل
في كيفية تلك الشهادة ثلاثة أقوال :
الأول : أن الله تعالى يخلق الفهم والقدرة والنطق فتشهد كما يشهد الرجل على ما يعرفه.
والثاني : أنه تعالى يخلق في تلك الأعضاء الأصوات والحروف الدالة على تلك المعاني(٣).
الثالث : أن يظهر في تلك الأعضاء أحوال تدل على صدور تلك الأعمال من ذلك الإنسان وتلك الأمارات تسمى شهادات كما يقال : يشهد هذا العالم بتغيرات(٤) أحواله على حدوثه.
فصل
قال ابن الخطيب : والسبب في تخصيص هذه الأعضاء الثلاثة بالذكر أن الحواسَّ الخمس وهي السمع والبصر، والشَّمُّ والذَّوْقُ واللمسُ، وآلة اللمس هي الجلد، فالله تعالى ذكر هاهنا ثلاثة أنواع من الحواس وهي السمع والبصر واللمس، وأهمل ذكر نوعين، وهما : الذوق والشم، فالذوق داخل في اللّمس من بعض الوجوه ؛ لأن إدراك الذوق إنما يتأتى بأن تصير جلدة اللسان مماسَّة لجرم ( الطعام وكذلك الشم لا يتأتى حتى تصير جلدة الحنك مماسةً لجرم ) المشموم فكانا داخلين في جنس(٥) اللَّمس. وإذا عرف هذا فنقول : نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : المراد من شهادة الجلود شهادة الفروج، وهذا من باب الكنايات، كما قال :﴿لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ [البقرة: ٢٣٥] وأراد النكاح وقال :﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الغائط﴾ [النساء: ٤٣] والمراد قضاء الحاجة، وقال عليه الصلاة والسلام :«أَوَّلَ مَا يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدميِّ فَخِذُهُ وكَفُّه »(٦) وعلى هذا التقدير فتكون هذه الآية وعيداً شديداً في إتيان الزنا ؛ لأن مقدمة الزنا إنما تحصل بالفخذ. وقال مقاتل : تنطق جوارحهم بما كتمته الأنفس(٧) من عملهم.
١ أي زائدة..
٢ نقله الرازي في التفسير الكبير ٢٧/١١٥، بالمعنى من كشاف الزمخشري ٣/٤٥٠..
٣ قال الرازي: كما خلق الكلام في الشجرة..
٤ في ب بتغييرات بمد الياء..
٥ في ب حيز وانظر الرازي بالمعنى ٢٧/١١٦ وما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر..
٦ انظر الرازي ٢٧/١١٧..
٧ في البغوي: الألسن وكذلك الخازن وانظر البغوي والخازن ٦/١٠٩..
٢ نقله الرازي في التفسير الكبير ٢٧/١١٥، بالمعنى من كشاف الزمخشري ٣/٤٥٠..
٣ قال الرازي: كما خلق الكلام في الشجرة..
٤ في ب بتغييرات بمد الياء..
٥ في ب حيز وانظر الرازي بالمعنى ٢٧/١١٦ وما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر..
٦ انظر الرازي ٢٧/١١٧..
٧ في البغوي: الألسن وكذلك الخازن وانظر البغوي والخازن ٦/١٠٩..