التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أحوالهم عندما يعرضون على النار فقال :﴿حتى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
والمراد بشهادة هذه الأعضاء عليهم : أنها تنطق - بإذن الله - تعالى - وتخبر بام اجترحوه من سيئات، وبما فعلو من قبائح.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه " فإن قلت " ما " فى قوله ﴿حتى إِذَا مَا جَآءُوهَا﴾ ما هى ؟
قلت : مزيدة للتأكيد، ومعنى التأكيد فيها : أن وقت مجيئهم النار لا محالة أن يكون وقت الشهادة عليهم، ولا وجه لأن يخلو منها...
فإن قلت : كيف تشهد عليهم أعضاؤهم وكيف تنطق ؟
قلت : الله - عز وجل - ينطقها... بأن يخلق فيها كلاما..
وشهادة الجلود بالملامسة للحرام، وما أشبه ذلك مما يفضى إليها من المحرمات. وقيل : المراد بالجلود الجوارح - وقيل : هو كناية عن الفروج..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى