الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم﴾. هذا الكلام في حذف مفهوم، واختصار(١) بليغ، ( وهذا أمر معجز )(٢) القرآن.
والتقدير : حتى إذا جاءوا النار سئلوا عن كفرهم وجحودهم، فأنكروا بعد أن شهد(٣) عليهم النبيئون والمؤمنون، فعند ذلك تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون في الدنيا.
وأكثر المفسرين على أن الجلود هنا :(٤) الفروج(٥). كنى عنها كما كنى عن النكاح بالمس.
وقيل عنى بها الجلود بعينها، وهو اختيار الطبري(٦) لأنه(٧) الأشهر المستعمل في كلام العرب، ولا يحسن نقل(٨) المعروف في كلامها إلى غيره إلا بحجة ودليل يجب له التسليم.
قال ابن مسعود ( رضي الله عنه )(٩) يجادل المنافق عند الميزان ويدفع الحق ويدعي الباطل فيختم على فيه(١٠)، ثم تستنطق(١١) جوارحه فتشهد(١٢) عليه، ثم يطلق عنه(١٣) فيقول : بعدا لكن(١٤) إنما كنت أجادل عنكن.
١ (ت): واختار..
٢ (ح): ومعجز..
٣ (ح): يشهد..
٤ (ح): هاهنا..
٥ قال بهذا التفسير الحكم الثقفي وعبيد الله بن أبي جعفر. انظر: جامع البيان ٢٤/٦٨، والمحرر الوجيز ١٤/١٧٥.
وقال به أيضا الفراء. انظر: معاني الفراء ٣/١٦، وإعراب النحاس ٤٥٧. إلا أن القرطبي خالف هذا بقوله: (أكثر المفسرين عنى بالجلود: الجلود بأعيانها) انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٥٠..

٦ انظر : جامع البيان ٢٤/٦٨، وإعراب النحاس ٤/٥٧..
٧ (ح): قال لأنه..
٨ (ت): تقول وهو منطمس..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ (ت): ما فيه..
١١ (ح): يستنطق..
١٢ (ح): فيشهد..
١٣ (ح): عليه..
١٤ (ت): لكم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى