حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي

عن الكتاب
قوله: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ﴾ أي توبيخاً وتعجباً من هذا الأمر. قوله: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ﴾ إلخ، أي جواباً لهم واعتذاراً عما صدر منهم. قوله: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ أي تردون إيله بالبعث، وعبر بالمضارع مع أن المقالة بعد الرجوع بالفعل، لأن المراد بالرجوع البعث، وما يترتب عليه من العذاب الدائم، والعذاب مستقبل بالنسبة لمقالتهم. قوله: (قيل هو) أي قوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ إلخ. قوله: (كالذي بعده) أي وهو قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾.
قوله: (وموقعه) أي مناسبته. قوله: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ﴾ ووجه مناسبته له في المعنى، أنه يقربه من القول، من حيث إن القادر على الإبداء والإعادة؛ قادر على إنطاقها. قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي تستخفون من هؤلاء الشهود، وهو لا يكون إلا بترك الفعل بالكلية، لأنها ملازمة للإنسان في حركاته وسكناته. قوله: (من) ﴿أَن يَشْهَدَ﴾ أشار بذلك إلى أن قوله: ﴿أَن يَشْهَدَ﴾ في محل نصب بنزع الخافض، ويصح أن يكون مفعولاً لأجله، والتقدير مخالفة أن يشهد، إلخ. قوله: (عند استتاركم) أي من الناس. قوله: ﴿اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا﴾ المراد به ما أخفوه عن الناس من الأعمال، فظنوا أن علم الله مساو لعلم الخلق، فكل ما ستروه عن الناس لا يعلمه الله. قوله: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الخ، اعلم أن الظن قسمان: حسن وقبيح، فالحسن أن يظن العبد المؤمن بالله عز وجل الرحمة والإحسان والخير، ففي الحديث:" أنا عند ظن عبدي بي "والقبيح أن يظن الله نقصاً في ذاته أو صفاته أو أفعاله. قوله: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ نتيجة ما قبله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى