البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
ثم سألوا جلودهم عن سبب شهادتها عليهم، فلم تذكر سبباً غير أن الله تعالى أنطقها.
ولما صدر منها ما صدر من العقلاء، وهي الشهادة، خاطبوها بقولهم :﴿لم شهدتم﴾ ؟ مخاطبة العقلاء.
وقرأ زيد بن علي : لم شهدتن ؟ بضمير المؤنثات ؟ و ﴿كل شيء﴾ : لا يراد به العموم، بل المعنى : كل ناطق بما ذلك له عادة، أو كان ذلك فيه خرق عادة.
وقال الزمخشري : أراد بكل شيء : كل شيء من الحيوان، كما أراد به في قوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾ من المقدورات.
والمعنى : أن نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على إنطاق كل حيوان، وعلى خلقكم وإنشائكم، وعلى إعادتكم ورجعكم إلى جزائه، وإنما قالوا لهم :﴿لم شهدتم علينا﴾ لتعاظمهم من شهادتها وكبر عليهم من الافتضاح على ألسنة جوارحهم.
وقال الزمخشري أيضاً : فإن قلت : كيف تشهد عليهم أبصارهم وكيف تنطق ؟ قلت : الله عز وجل ينطقها، كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلاماً.
انتهى، وهذا الرجل مولع بمذهبه الاعتزالي، يدخله في كل ما يقدر أنه يدخل.
وإنما أشار بقوله : كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلاماً إلى أن الله تعالى لم يكلم موسى حقيقة، وإنما الشجرة هي التي سمع منها الكلام بأن يخلق الله فيها كلاماً خاطبته به عن الله تعالى.
ولما صدر منها ما صدر من العقلاء، وهي الشهادة، خاطبوها بقولهم :﴿لم شهدتم﴾ ؟ مخاطبة العقلاء.
وقرأ زيد بن علي : لم شهدتن ؟ بضمير المؤنثات ؟ و ﴿كل شيء﴾ : لا يراد به العموم، بل المعنى : كل ناطق بما ذلك له عادة، أو كان ذلك فيه خرق عادة.
وقال الزمخشري : أراد بكل شيء : كل شيء من الحيوان، كما أراد به في قوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾ من المقدورات.
والمعنى : أن نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على إنطاق كل حيوان، وعلى خلقكم وإنشائكم، وعلى إعادتكم ورجعكم إلى جزائه، وإنما قالوا لهم :﴿لم شهدتم علينا﴾ لتعاظمهم من شهادتها وكبر عليهم من الافتضاح على ألسنة جوارحهم.
وقال الزمخشري أيضاً : فإن قلت : كيف تشهد عليهم أبصارهم وكيف تنطق ؟ قلت : الله عز وجل ينطقها، كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلاماً.
انتهى، وهذا الرجل مولع بمذهبه الاعتزالي، يدخله في كل ما يقدر أنه يدخل.
وإنما أشار بقوله : كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلاماً إلى أن الله تعالى لم يكلم موسى حقيقة، وإنما الشجرة هي التي سمع منها الكلام بأن يخلق الله فيها كلاماً خاطبته به عن الله تعالى.