البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكر بعض ما زينوا لهم، فقال :
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ * ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ * ﴿ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وقال الذين كفروا﴾ من رؤساء المشركين لأتباعهم، أو : بعضهم لبعض :﴿لا تسمعوا لهذا القرآنِ﴾ إذا قُرئ، أي : لا تنصتوا له ؛ لأنه يقلب القلوب، ويسبي العقول، وكل مَن استمع إليه صبا إليه، ﴿والْغَوْا فيه لعلكم تَغْلِبون﴾ أي : عارضوه بكلام غير مفهوم، أو : بالخرافات ؛ من الرّجَز والشعر والتصدية، وارفعوا أصواتكم بها ﴿لعلكم تغلبون﴾ أي : تغلبونه على قراءته، وشوِّشوا عليه فيقع في الغلط، أو : لا يسمعه منه أحد. واللغو : الساقط من الكلام الذي لا طائلَ تحته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : الآية تنسحب على مَن يرفع صوته بمحضر مجلس الوعظ والذكر، أو العلم النافع، أو صفوف الصلاة، فهذه المجالس يجب صونها من اللغو والصخب، ويجب الاستماع لها، والإنصات، والتوقير، والتعظيم، لأنها موروثة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهَمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات: ٣]، ومَن فعل شيئاً من ذلك فالوعيد بقوله تعالى :﴿فلنذيقن الذين كفروا...﴾ الآية ـ منه بالمرصاد. والله تعالى أعلم.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ * ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ * ﴿ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وقال الذين كفروا﴾ من رؤساء المشركين لأتباعهم، أو : بعضهم لبعض :﴿لا تسمعوا لهذا القرآنِ﴾ إذا قُرئ، أي : لا تنصتوا له ؛ لأنه يقلب القلوب، ويسبي العقول، وكل مَن استمع إليه صبا إليه، ﴿والْغَوْا فيه لعلكم تَغْلِبون﴾ أي : عارضوه بكلام غير مفهوم، أو : بالخرافات ؛ من الرّجَز والشعر والتصدية، وارفعوا أصواتكم بها ﴿لعلكم تغلبون﴾ أي : تغلبونه على قراءته، وشوِّشوا عليه فيقع في الغلط، أو : لا يسمعه منه أحد. واللغو : الساقط من الكلام الذي لا طائلَ تحته.