البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا﴾ : أي لا تصغوا، ﴿لهذا القرآن والغوا فيه﴾ : إذا تلاه محمد ﷺ.
قال أبو العالية : وقعوا فيه وعيبوه.
وقال غيره : كان الرسول عليه السلام إذا قرأ في المسجد أصغى إليه الناس من مؤمن وكافر، فخشي الكفار استمالة القلوب بذلك فقالوا : متى قرأ محمد ﷺ، فلنلغط نحن بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر والأرجاز حتى يخفى صوته، وهذا الفعل هو اللغو.
وقرأ الجمهور والفراء : بفتح الغين مضارع لغى بكسرها ؛ وبكر بن حبيب السهمي كذا في كتاب ابن عطية، وفي كتاب اللوامح.
وأما في كتاب ابن خالويه، فعبد الله بن بكر السهمي وقتادة وأبو حيوة والزعفراني وابن أبي إسحاق وعيسى : بخلاف عنهما، بضم الغين مضارع لغى بفتحها، وهما لغتان، أي ادخلوا فيه اللغو، وهو اختلاف القول بما لا فائدة فيه.
وقال الأخفش : يقال لغا يلغى بفتح الغين وقياسه الضم، لكنه فتح لأجل حرف الحلق، فالقراءة الأولى من يلغى.
والثانية من يلغو.
وقال صاحب اللوامح : ويجوز أن يكون الفتح من لغى بالشيء يلغى به إذا رمى به، فيكون فيه بمعنى به، أي ارموا به وانبذوه.
﴿لعلكم تغلبون﴾ : أي تطمسون أمره وتميتون ذكره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى