المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿لا تسمعوا لهذا القرآن﴾.
حكاية لما فعله بعض قريش كأبي جهل، وذلك أن رسول الله ﷺ كان يقرأ القرآن في المسجد الحرام ويصغي إليه الناس من مؤمن وكافر، فخشي الكفار استمالة القلوب بذلك، فقالوا : متى قرأ محمد فلنلغط نحن بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر والأرجاز حتى يخفى صوته ولا يقع الاستماع منه(١)، وهذا الفعل منهم هو اللغو.
وقال أبو العالية أرادوا : قعوا فيه وعيبوه. واللغو في اللغة : سقط القول الذي لا معنى له، وهو من الخساسة والبطول في حكم لا معنى له.
وقرأ جمهور الناس :«والغَوا » بفتح الغين وجزم الواو. وقرأ بكر بن حبيب السهمي :«الغُوا » بضم الغين وسكون الواو، ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما وهما لغتان، يقال لغا يلغو، ويقال لغى يلغي، ويقال أيضاً لغى يلغى، أصله يفعِل بكسر العين، فرده حرف الحلق إلى الفتح، فالقراءة الأولى من يلغى، والقراءة الثانية من يلغو، قاله الأخفش.
وقوله :﴿لعلكم تغلبون﴾ أي تطمسون أمر محمد عليه السلام وتميتون ذكره وتصرفون القلوب عنه، فهذه الغاية التي تمنوها.
١ المكاء: الصفير، يقال: مكا مكاء: صفر بفيه، أو شبك بأصابع يديه ثم أدخلهما في فيه ونفخ فيها. وهذا الخبر أخرجه ابن جرير عن مجاهد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى