الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه﴾ أي : قال الملأ من قريش لأهل طاعتهم من العامة : لا تسمعوا لقارئ هذا القرآن إذا قرأه ولا تتبعوا ما فيه. وألغوا فيه بالباطل ( من القول )(١). إذا سمعتم قارئه يقرأه(٢) لا تسمعوا ولا تفقهوا(٣) ) ما فيه. هذا قول ابن عباس(٤).
وقال مجاهد : اللغو هنا : المكاء(٥) والتصفيق والتخليط ( في المنطق )(٦) على رسول الله ﷺ، إذا قرأ القرآن أمروا سفهاءهم بذلك(٧).
وقال قتادة : والغوا فيه، أي : اجحدوه وأنكروه وعادوه(٨).
يقال : لغى يلغى، ( ويلغو لغوا، ولغى ولغي يلغى لغى )(٩) وبهذه جاء القرآن.
وقرأ ابن أبي إسحاق :( والغوا فيه )(١٠) على لغا يلغو، واللغو في الكلام، ما كان على غير وجهه مما يجب أن يطرح ولا يعرج عليه. واللغو أيضا مما(١١) لا يفيد معنى من الكلام(١٢).
قال ابن عباس : كان النبي ﷺ إذا قرأ رفع صوته فتطرد قريش عنه الناس ويقولون : لا تسمعوا والغوا فيه لعلكم تغلبون، وإذا خافت(١٣) لم يسمع من يريد، فأنزل الله تعالى :﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾(١٤).
وعن ابن عباس أيضا أن أبا جهل هو الذي قال هذا : إذا رأيتم محمدا يصلي فصيحوا في وجهه وشدوا أصواتكم بما لا يفهم حتى لا يدري ما يقول(١٥).
وروي أنهم إنما فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن، ورأوا من ( يكرهه )(١٦) يؤمن به لإعجازه(١٧) بفصاحته، وكثرة(١٨) معانيه وحسنه ورصفه(١٩).
ومعنى قوله ﴿لعلكم تغلبون﴾، أي : لعلكم تصدون من أراد استماعه عن فهمه فلا ينتفع به فتغلبون محمدا ﷺ أي في الآخرة على فعلهم.
١ (ح): بعذابه جلت عظمته..
٢ (ح): والقول..
٣ (ح): يقرأه فيما..
٤ (ت): لا يسمعوا ولا يفهموا..
٥ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٢..
٦ (ت): الكماء..
٧ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٧١، وجامع البيان ٢٤/٧٢، وجامع القرطبي ١٥/٣٥٦، وتفسير ابن كثير ٤/٩٩..
٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٧٢، وتفسير ابن كثير ٤/٩٩..
٩ (ح): لغوا ولغا يلغا لغى..
١٠ قال ابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/١٨٠: قرأ بكر بن حبيب السهمي (والغوا) بضم الغين وسكون الواو. ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما..
١١ ساقط من (ت)..
١٢ (ح): كلام..
١٣ (ح): خفت..
١٤ الإسراء: ١٠٩..
١٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٥٩..
١٦ غير مقروء في (ت)، و(ح): يكره..
١٧ (ح): بإعجازه..
١٨ (ت): وكثرت..
١٩ (ت): ووصفه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى