الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ السَّيِّئَةُ﴾ : في " لا " هذه وجهان، أحدهما، أنها زائدةٌ للتوكيدِ، كقوله :﴿وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١] وكقوله :﴿وَلاَ الْمُسِيءُ﴾
[غافر: ٥٨] ؛ لأنَّ " استوى " لا يكتفي بواحدٍ. والثاني : أنها مؤسِّسَةٌ غيرُ مؤكِّدةٍ، إذ المرادُ بالحسنةِ والسَّيئةِ الجنسُ أي : لا تَسْتوي الحسناتُ في أنفسِها، فإنها متفاوتةٌ ولا تستوي السيئاتُ أيضاً فرُبَّ واحدةٍ أعظمُ مِنْ أخرى، وهو مأخوذٌ من كلامِ الزمخشري. وقال الشيخُ :" فإنْ أَخَذْتَ الحسنةَ والسيئةَ جنساً لم تكنْ زيادتُها كزيادتِها في الوجهِ الذي قبلَ هذا ". قلت : فقد جَعَلها في المعنى الثاني زائدةً. وفيه نظرٌ لِما تَقَدَّم.
قوله :" كأنَّه وليٌّ " في هذه الجملةِ التشبيهيةِ وجهان، أحدُهما : أنَّها في محلِّ نصبٍ على الحال، والموصولُ مبتدأٌ، و " إذا " التي للمفاجأةِ خبرُه. والعاملُ في هذا الظرفِ من الاستقرارِ هو العاملُ في هذه الحالِ، ومَحَطُّ الفائدةِ في هذا الكلامِ هي الحالُ، والتقدير : فبالحضرة المُعادي مُشْبِهاً القريبَ الشَّفوقَ. والثاني : أن الموصولَ مبتدأٌ أيضاً، والجملةُ بعده خبرُه، و " إذا " معمولةٌ لمعنى التشبيه، والظرفُ يتقدَّمُ على عامِله المعنويِّ. هذا إن قيل : إنها ظرفٌ، وإن قيل : إنها حرف فلا عاملَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى