أحكام القرآن — الجصاص
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حِمِيمٌ﴾. قال بعض أهل العلم : ذكر الله العدوّ فأخبر بالحيلة فيه حتى تزول عداوته ويصير كأنه ولي، فقال تعالى :﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الآية، قال : وأنت ربما لقيت بعض من ينطوي لك على عداوة وضِغْنِ فتبدأه بالسلام أو تبسم في وجهه فيلين لك قلبه ويسلم لك صدره ؛ قال : ثم ذكر الله الحاسد فعلم أن لا حيلة عندنا فيه ولا في استملاك سخيمته واستخراج ضغينته، فقال تعالى :﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق: ١] إلى قوله :﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ [الفلق: ٥]، فأمر بالتعوَّذ منه حين علم أن لا حيلة عندنا في رضاه.