البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقال ابن عباس : الحسنة لا إله إلا الله، والسيئة الشرك.
وقال الكلبي : الدعوتان إليهما.
وقال الضحاك : الحلم والفحش.
وعن علي : حب الرسول وآله وبغضهم.
وقيل : الصبر والنفور.
وقيل : المداراة والغلظة.
وقيل : العفو والاقتصاد، وهذه أمثلة للحسنة والسيئة، لا على طريق الحصر.
ولما تفاوتت الحسنة والسيئة، أمر أن يدفع السيئة بالأحسن، وذلك مبالغة، ولم يقل : ادفع بالحسنة السيئة، لأن من هان عليه الدفع بالأحسن هان عليه الدفع بالحسن، أي وإذا فعلت ذلك، ﴿فإذا الذي بينك وبينه عداوة﴾ صار لك كالولي : الصديق الخالص الصداقة، ولا في قوله :﴿ولا السيئة﴾ زائدة للتوكيد، كهي في قوله :﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ لأن استوى لا يكتفي بمفرد، فإن إحدى الحسنة والسيئة جنس لم تكن زيادتها كزيادتها في الوجه الذي قبل هذا، إذ يصير المعنى : ولا تستوي الحسنات، إذ هي متفاوتات في أنفسها، ولا السيئات لتفاوتها أيضاً.
قال ابن عطية : دخلت كأن للتشبيه، لأن الذي عند عداوة لا يعود ولياً حميماً، وإنما يحسن ظاهره، فيشبه بذلك الولي الحميم، وعن ابن عباس :﴿بالتي هي أحسن﴾ : الصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة.
وقال مجاهد، وعطاء : السلام عند اللقاء، انتهى، أي هو مبدأ الدفع بالأحسن، لأنه محصور فيه.
وعن مجاهد أيضاً : أعرض عن أذاهم.
وقال أبو فراس الحمداني :
يجني عليّ وأجنو صافحاً أبدالا شيء أحسن من جان على جان

تفسير هذه الآية من كتب أخرى