الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
يعني : أنّ الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما فخذ الحسنة التي هي أحسن من أختها - إذا اعترضتك حسنتان - فادفع بها السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك. ومثال ذلك : رجل أساء إليك إساءة، فالحسنة : أن تعفو عنه، والتي هي أحسن : أن تحسن إليه مكان إساءته إليك، مثل أن يذمك فتمدحه ويقتل ولدك فتفتدي ولده من يد عدوه، فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاقّ مثل الولي الحميم مصافاة لك. ثم قال : وما يلقى هذه الخليقة أو السجية التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلاّ أهل الصبر، وإلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير.
فإن قلت : فهلا قيل : فادفع بالتي هي أحسن ؟ قلت : هو على تقدير قائل قال : فكيف أصنع ؟ فقيل : ادفع بالتي هي أحسن. وقيل :( لا ) مزيدة. والمعنى : ولا تستوي الحسنة والسيئة.
فإن قلت : فكان القياس على هذا التفسير أن يقال : ادفع بالتي هي حسنة، قلت : أجل، ولكن وضع التي هي أحسن موضع الحسنة، ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة ؛ لأنّ من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما هو دونها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما :﴿بالتي هِىَ أَحْسَنُ﴾ الصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة.
فإن قلت : فهلا قيل : فادفع بالتي هي أحسن ؟ قلت : هو على تقدير قائل قال : فكيف أصنع ؟ فقيل : ادفع بالتي هي أحسن. وقيل :( لا ) مزيدة. والمعنى : ولا تستوي الحسنة والسيئة.
فإن قلت : فكان القياس على هذا التفسير أن يقال : ادفع بالتي هي حسنة، قلت : أجل، ولكن وضع التي هي أحسن موضع الحسنة، ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة ؛ لأنّ من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما هو دونها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما :﴿بالتي هِىَ أَحْسَنُ﴾ الصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة.