المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم وعظ تعالى نبيه عليه السلام ونبهه على أحسن مخاطبة، فقرر أن الحسنة والسيئة لا تستوي، أي فالحسنة أفضل، وكرر في قوله :﴿ولا السيئة﴾ تأكيداً ليدل على أن المراد : ولا تستوي الحسنة والسيئة ولا السيئة والحسنة، فحذف اختصاراً ودلت ﴿لا﴾ على هذا الحذف.
وقوله تعالى :﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ آية جمعت مكارم الأخلاق وأنواع الحلم، والمعنى : ادفع أمورك وما يعرضك مع الناس ومخالطتك لهم بالفعلة أو بالسيرة التي هي أحسن السير والفعلات، فمن ذلك بذل السلام، وحسن الأدب، وكظم الغيظ، والسماحة في القضاء والاقتضاء وغير ذلك. قال ابن عباس : إذا فعل المؤمن هذه الفضائل عصمه الله من الشيطان وخضع له عدوه، وفسر مجاهد وعطاء هذه الآية بالسلام عند اللقاء، ولا شك أن السلام هو مبدأ الدفع بالتي هي أحسن وهو جزء منه، ثم قال تعالى :﴿كأنه ولي حميم﴾ فدخل كاف التشبيه لأن الذي عنده عداوة لا يعود ولياً حميماً، وإنما يحسن ظاهره فيشبه بذلك الولي الحميم.
والحميم : هو القريب الذي يحتّم للإنسان(١).
١ يحتم للإنسان: يهتم له، جاء في اللسان: واحتم له: اهتم، الأزهري: أحمني هذا الأمر واحتممت له كأنه اهتمام بحميم قريب، وأنشد:
تعز على الصبابة لا تلام كأنك لا يلم بك احتمام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى