جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ * وَإِمّا يَنزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
يقول تعالى ذكره : وما يُعطَى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا لله على المكاره، والأمور الشاقة وقال : وَما يُلَقّاها ولم يقل : وما يلقاه، لأن معنى الكلام : وما يلقى هذه الفعلة من دفع السيئة بالتي هي أحسن.
وقوله : وَما يُلَقّاها إلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ يقول : وما يلقى هذه إلا ذو نصيب وجدّ له سابق في المبرات عظيم، كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَما يُلَقّاها إلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ : ذو جدّ.
وقيل : إن ذلك الحظّ الذي أخبر الله جلّ ثناؤه في هذه الآية أنه لهؤلاء القوم هو الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَما يُلَقّاها إلاّ الّذِينَ صَبرُوا. . . الاَية. والحظّ العظيم : الجنة. ذُكر لنا أن أبا بكر رضي الله عنه شتمه رجل ونبيّ الله ﷺ شاهد، فعفا عنه ساعة، ثم إن أبا بكر جاش به الغضب، فردّ عليه، فقام النبيّ ﷺ فاتبعه أبو بكر، فقال يا رسول الله شتمني الرجل، فعفوت وصفحت وأنت قاعد، فلما أخذت أنتصر قمت يا نبيّ الله، فقال نبيّ الله ﷺ :«إنّهُ كانَ يَرُدّ عَنْكَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةَ، فَلَمّا قَرُبْتَ تَنْتَصِرُ ذَهَبَ المَلَكُ وَجاءَ الشّيْطانُ، فَوَالله ما كُنْتُ لأُجالِسَ الشّيْطانَ يا أبا بَكْرٍ ».
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَما يُلَقّاها إلاّ الّذِينَ صَبرُوا وَما يُلَقّاها إلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ يقول : الذين أعدّ الله لهم الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى