اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَإِنِ استكبروا﴾ أي عن السجود ﴿فالذين عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بالليل والنهار وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ﴾ لا يَمَلُّونَ.
فإن قيل : إن الذين يسجدون للشمس والقمر يقولون نحن أقلّ وأذلّ من أن يحصُل لنا أهليَّةٌ لعبادة الله تعالى ولكنا عبيدٌ للشمس والقمر وهما عبدان لله تعالى، وإذا كان قولهم هكذا فكيف يليق بهم أنهم استكبروا عن السجود لله تعالى ؟ !.
فالجواب : ليس المراد من الاستكبار ههنا ما ذكرتم بل المراد استكبارهُم عن قول قولك يا محمد بالنهي عن السجود للشمس والقمر(١).
قال ابن الخطيب ليس المراد بهذه العِنديَّة قرب المكان، بل يقال : عند المَلِك من الجُند كذا وكذا، ويدل عليه قوله :«أنا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي »(٢) وأنا عِنْدَ المُنْكَسِرَة قُلُوبُهُم من أجلي في مقعدٍ صدقٍ عند ملكٍ مُقتدرٍ، ويقال : عند الشافعي : أنَّ المُسْلم لا يُقْتَلُ بالذِّمِّيِّ.
دلَّت هذه الآية على أن المَلِكَ أفضل من البشر ؛ لأنه إنما يُسْتَدَلُّ بحال الأعلى على الأدنى فيقال : هؤلاء القوم(٣) إن استكبروا عن طاعة فلان، فالأكابر يخدمونه.
فإن قيل : وصف الملائكة بأنهم يسبحون له بالليل والنهار لا يفترون، وهذا يدل على مواظبتهم على التسبيح لا ينفكون عنه لحظةً واحدة كما قال :﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] واشتغالهم بهذا العمل على سبيل الدوام يمنعهم من الاشتغال بسائر الأعمال لكنهم ينزلون على الأرض، كما قال تعالى ﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤] وقال ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحجر: ٥١] وقال ﴿عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ [التحريم: ٦] وقال عن الذين قاتلوا مع رسول الله ﷺ يوم بدر ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاف مِّنَ الملائكة مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥].
فالجواب : أن الذين ذكرهم الله ههنا بكونهم مواظبين على التسبيح أقوام مُعيَّنُونَ من الملائكة.
اختلفوا في مكان السجدة فقال الشافعي رحمهُ الله هو عند قوله تعالى «إِيَّاهنُ تَعْبُدُونَ »(٤) وقال أبو حنيفة رضي الله : هو عند قوله تعالى «وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ »(٥).
فإن قيل : إن الذين يسجدون للشمس والقمر يقولون نحن أقلّ وأذلّ من أن يحصُل لنا أهليَّةٌ لعبادة الله تعالى ولكنا عبيدٌ للشمس والقمر وهما عبدان لله تعالى، وإذا كان قولهم هكذا فكيف يليق بهم أنهم استكبروا عن السجود لله تعالى ؟ !.
فالجواب : ليس المراد من الاستكبار ههنا ما ذكرتم بل المراد استكبارهُم عن قول قولك يا محمد بالنهي عن السجود للشمس والقمر(١).
فصل
قال ابن الخطيب ليس المراد بهذه العِنديَّة قرب المكان، بل يقال : عند المَلِك من الجُند كذا وكذا، ويدل عليه قوله :«أنا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي »(٢) وأنا عِنْدَ المُنْكَسِرَة قُلُوبُهُم من أجلي في مقعدٍ صدقٍ عند ملكٍ مُقتدرٍ، ويقال : عند الشافعي : أنَّ المُسْلم لا يُقْتَلُ بالذِّمِّيِّ.
فصل
دلَّت هذه الآية على أن المَلِكَ أفضل من البشر ؛ لأنه إنما يُسْتَدَلُّ بحال الأعلى على الأدنى فيقال : هؤلاء القوم(٣) إن استكبروا عن طاعة فلان، فالأكابر يخدمونه.
فإن قيل : وصف الملائكة بأنهم يسبحون له بالليل والنهار لا يفترون، وهذا يدل على مواظبتهم على التسبيح لا ينفكون عنه لحظةً واحدة كما قال :﴿يُسَبِّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] واشتغالهم بهذا العمل على سبيل الدوام يمنعهم من الاشتغال بسائر الأعمال لكنهم ينزلون على الأرض، كما قال تعالى ﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤] وقال ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحجر: ٥١] وقال ﴿عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ﴾ [التحريم: ٦] وقال عن الذين قاتلوا مع رسول الله ﷺ يوم بدر ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاف مِّنَ الملائكة مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥].
فالجواب : أن الذين ذكرهم الله ههنا بكونهم مواظبين على التسبيح أقوام مُعيَّنُونَ من الملائكة.
فصل
اختلفوا في مكان السجدة فقال الشافعي رحمهُ الله هو عند قوله تعالى «إِيَّاهنُ تَعْبُدُونَ »(٤) وقال أبو حنيفة رضي الله : هو عند قوله تعالى «وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ »(٥).
١ المرجع السابق..
٢ سبق هذا الحديث..
٣ لفظ إن سقط من أ الأصل..
٤ وهو قول مالك أيضا..
٥ قال ابن وهب ونقل القرطبي في الجامع عكس ما قال المؤلف، انظر الجامع ١٥/٣٦٤..
٢ سبق هذا الحديث..
٣ لفظ إن سقط من أ الأصل..
٤ وهو قول مالك أيضا..
٥ قال ابن وهب ونقل القرطبي في الجامع عكس ما قال المؤلف، انظر الجامع ١٥/٣٦٤..