الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ﴾: تعجبا ﴿لِجُلُودِهِمْ﴾: يخصصونها لأن شهادتها أعجب ﴿لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾: فلا عجب ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾: عند المعاصي مخافة ﴿أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ﴾: كما كنتم تَتِرُون من الناس ﴿وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾: فاجترأتم بها ﴿وَذَلِكُمْ﴾: الظن ﴿ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾: أهلككم ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾: في كون كلها من تتمة كلام الجلود خلافٌ ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى﴾: منزل ﴿لَّهُمْ﴾: لا ينفعهم صبرهم ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ﴾: يطلبواْ به العتبى، أي، الرجعة إلى الدنيا أو الرضا ﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾: المجابين إليها ﴿وَقَيَّضْنَا﴾: قدرتنا أو خلينا ﴿لَهُمْ﴾: للكفرة ﴿قُرَنَآءَ﴾: من الشياطين ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: معصيهم الماضية والآتية ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾: بالعذاب ﴿فِيۤ﴾: جملة ﴿أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت ﴿مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ * وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ﴾: حين يقرؤه محمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَٱلْغَوْاْ فِيهِ﴾: عارضوه بنحو الشعر والمكاء والصفير، من لغا إذا خلط الكلام، أولغا: إذا تكلم ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾: فيسكت ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أي: لنذيقنهم ﴿عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾: جزاء ﴿أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: كما مر ﴿ذَلِكَ﴾: الجزاء ﴿جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ﴾: بيانه ﴿ٱلنَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ﴾: الإقامة يجزون ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ * وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: في النار ﴿رَبَّنَآ أَرِنَا﴾: نوعي الشيطان ﴿ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ﴾: أوهما إبليس وقابيل سنا الفساد ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾: ندسها انتقاما ﴿لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾: ذُلًّا ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ﴾: في العمل ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: عند الموت وفي القبر والبعث ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ﴾: ما تقدمون عليه ﴿وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾: على ما خلفتموه ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾: بقول: لا إله إلَّا الله ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾: بإلهام الخير ﴿وَفِي ٱلآخِرَةِ﴾: بالكرامة والشفاعة ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾: في الآخرة ﴿مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾: تطلبون حال كون المذكور ﴿نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾: فكيف بضيافتكم ﴿وَمَنْ﴾: أي: لا ﴿أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾: بطاعته ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾: مفاخرة به، الآية عاملة أو في المؤذنين ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾: في الجزاء ﴿ٱدْفَعْ﴾: السئية ﴿بِٱلَّتِي﴾: بالخصلة التي ﴿هِيَ أَحْسَنُ﴾: الغضب، مثلاً بالصبر والإساءة بالعفو، وقيل: هو التبسم عند اللقاء وهو فرد منه ﴿فَإِذَا﴾: فعلته صار ﴿الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ﴾: صديق ﴿حَمِيمٌ﴾: شفيق، كابي سفيان ابن حرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾: يؤتى هذه الخصلة ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾: على مخالفة النفس ﴿وَمَا يُلَقَّاهَآ﴾: يؤُتى هذه الخصة ﴿إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾: من كمال النفس ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾: يَنْخَسك ﴿مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ﴾: نازع، مجاز عن وسوسته، يصرفك عن هذه الخصلة ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ﴾: من شره ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾: لاستعاذتك ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بنيتك ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلَّيلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾: الآيات الأربع ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ﴾: عن الامتثال ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾: من الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾: أي: دائما ﴿وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ﴾: يملون