تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٣٨ [ وقوله تعالى ](١) :﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ قد ذكرنا في ما تقدم أن لا أحد يقصد قصد الاستكبار على الله. ثم يخرّج ذلك على وجهين :
أحدهما : أنهم قد أُمروا بطاعة الرسل عليهم السلام فاستكبروا على الائتمار لهم لمّا دعوهم إليه، فيصير استكبارهم عليه كالاستكبار(٢) على الله تعالى.
والثاني : لما تركوا عبادة الله تعالى [ وقد ](٣) جعل في أنفسهم دلالة العبادة لله تعالى، فإذا تركوا العبادة لله تعالى فقد تركوا الائتمار بأمره، لم يعتقدوا الائتمار لذلك الأمر، فيكون [ ذلك ](٤) استكبارا عليه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [ يحتمل وجهين :
أحدهما : إن ](٥) استكبر هؤلاء على عبادة الله تعالى، فأوحشك ذلك، فاذكر من عنده من الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى تستأنس بذلك، والله أعلم. وهو كقوله :﴿ولقد استُهزئ برسل من قبلك﴾ [الأنعام: ١٠] كان مُستوحِشًا باستهزائهم به، فذكر له استهزاء أولئك بإخوانه ليقل ذلك فيه ويعلم(٦) أنه ليس أول من استُهزئ به. فهذا مثله.
والثاني : وإن استكبر هؤلاء على عبادة الله، وقد عبدوا الملائكة والأصنام وغيرهم، فالذين عند ربهم ممن عبدهم هؤلاء لم يستكبروا، بل هم مسبّحون ﴿له بالليل والنهار وهم لا يسئمون﴾ وهو كقوله(٧) تعالى :﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ الآية { الإسراء : ٥٧ ] وكقوله تعالى :{ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } [النساء: ١٧٢] يقول : لن يستنكف هؤلاء عن أن يكونوا عبيدا لله، فالمسيح ومن ذكر لم يستنكفوا عن ذلك.
وقوله تعالى :﴿وهم لا يسئمون﴾ يخبر أنهم لا يسأمون عن عبادته كما يسأم البشر أحيانا عن عبادته، والله أعلم.
أحدهما : أنهم قد أُمروا بطاعة الرسل عليهم السلام فاستكبروا على الائتمار لهم لمّا دعوهم إليه، فيصير استكبارهم عليه كالاستكبار(٢) على الله تعالى.
والثاني : لما تركوا عبادة الله تعالى [ وقد ](٣) جعل في أنفسهم دلالة العبادة لله تعالى، فإذا تركوا العبادة لله تعالى فقد تركوا الائتمار بأمره، لم يعتقدوا الائتمار لذلك الأمر، فيكون [ ذلك ](٤) استكبارا عليه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [ يحتمل وجهين :
أحدهما : إن ](٥) استكبر هؤلاء على عبادة الله تعالى، فأوحشك ذلك، فاذكر من عنده من الملائكة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى تستأنس بذلك، والله أعلم. وهو كقوله :﴿ولقد استُهزئ برسل من قبلك﴾ [الأنعام: ١٠] كان مُستوحِشًا باستهزائهم به، فذكر له استهزاء أولئك بإخوانه ليقل ذلك فيه ويعلم(٦) أنه ليس أول من استُهزئ به. فهذا مثله.
والثاني : وإن استكبر هؤلاء على عبادة الله، وقد عبدوا الملائكة والأصنام وغيرهم، فالذين عند ربهم ممن عبدهم هؤلاء لم يستكبروا، بل هم مسبّحون ﴿له بالليل والنهار وهم لا يسئمون﴾ وهو كقوله(٧) تعالى :﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ الآية { الإسراء : ٥٧ ] وكقوله تعالى :{ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } [النساء: ١٧٢] يقول : لن يستنكف هؤلاء عن أن يكونوا عبيدا لله، فالمسيح ومن ذكر لم يستنكفوا عن ذلك.
وقوله تعالى :﴿وهم لا يسئمون﴾ يخبر أنهم لا يسأمون عن عبادته كما يسأم البشر أحيانا عن عبادته، والله أعلم.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: كاستكبار..
٣ في الأصل وم: و.
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: يقول والله أعلم فإن..
٦ في الأصل وم: لما علم..
٧ من م، في الأصل: قوله..
٢ من م، في الأصل: كاستكبار..
٣ في الأصل وم: و.
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: يقول والله أعلم فإن..
٦ في الأصل وم: لما علم..
٧ من م، في الأصل: قوله..