جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
مّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أساء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبّكَ بِظَلاّمٍ لّلْعَبِيدِ.
يقول تعالى ذكره : من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا، فأتمر لأمره، وانتهى عما نهاه عنه فَلِنَفْسِهِ يقول : فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل، لأنه يجازى عليه جزاءه، فيستوجب في المعاد من الله الجنة، والنجاة من النار، وَمَنْ أساءَ فَعَلَيْها يقول : ومن عمل بمعاصي الله فيها، فعلى نفسه جنى، لأنه أكسبها بذلك سخط الله، والعقاب الأليم وَما رَبّكَ بِظَلاّمٍ للْعَبيدِ يقول تعالى ذكره : وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه، بل لا يعاقب أحداً إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا، أو على سبب استحقه به منه، والله أعلم.