التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - سنة من سننه التى لا تتخلف فقال :﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا..﴾
أى : من عمل عملا صالحا بأن آمن بالله، وصدق بما جاء به رسله، فثمرة عمله الصالح لنفسه.
﴿وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا﴾ أى : ومن عمل عملا سيئا، فضرر هذا العمل واقع عليها وحدها ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أى : وليس ربك - أيها الرسول الكريم - بذى ظلم لعباده الذين خلقهم بقدرته، ورباهم بنعمته.
فقوله ﴿ظلام﴾ صيغة نسب - كثمار وخباز - وليس صيغة مبالغة.
قال بعض العلماء ما ملخصه : " وفى هذه الآية وأمثالها سؤال معروف، وهو أن لفظة " ظلام " فيها صيغة مبالغة. ومعلوم أن نفى المبالغة لا يستلزم نفى أصل الفعل. فقولك - مثلا - : زيد ليس بقتال للرجال لا ينفى إلا مبالغته فى قتلهم، فلا ينافى أنه ربما قتل بعض الرجال.
ومعلوم أن المراد بنفى المبالغة - وهى لفظ ظلام - فى هذه الآية وأمثالها المراد به نفى الظلم من أصله.
وقد أجابوا عن هذا الإِشكال بإجابات منها : أن نفى صيغة المبالغة هنا، قد جاء فى آيات كثيرة ما دل على أن المراد به نفى الظلم من أصله، ومن ذلك قوله - تعالى - :﴿وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ وقوله - تعالى - :﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئاً...﴾ ومنها : أن المراد بالنفى فى الآية، نفى نسبة الظلم إليه. لأن صيغة فعال تستعمل مرادا بها النسبة، فتغنى عن ياء النسب.. كقولهم " لبان " أى : ذو لبن، ونبال أى صاحب نبل..
أى : من عمل عملا صالحا بأن آمن بالله، وصدق بما جاء به رسله، فثمرة عمله الصالح لنفسه.
﴿وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا﴾ أى : ومن عمل عملا سيئا، فضرر هذا العمل واقع عليها وحدها ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أى : وليس ربك - أيها الرسول الكريم - بذى ظلم لعباده الذين خلقهم بقدرته، ورباهم بنعمته.
فقوله ﴿ظلام﴾ صيغة نسب - كثمار وخباز - وليس صيغة مبالغة.
قال بعض العلماء ما ملخصه : " وفى هذه الآية وأمثالها سؤال معروف، وهو أن لفظة " ظلام " فيها صيغة مبالغة. ومعلوم أن نفى المبالغة لا يستلزم نفى أصل الفعل. فقولك - مثلا - : زيد ليس بقتال للرجال لا ينفى إلا مبالغته فى قتلهم، فلا ينافى أنه ربما قتل بعض الرجال.
ومعلوم أن المراد بنفى المبالغة - وهى لفظ ظلام - فى هذه الآية وأمثالها المراد به نفى الظلم من أصله.
وقد أجابوا عن هذا الإِشكال بإجابات منها : أن نفى صيغة المبالغة هنا، قد جاء فى آيات كثيرة ما دل على أن المراد به نفى الظلم من أصله، ومن ذلك قوله - تعالى - :﴿وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ وقوله - تعالى - :﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئاً...﴾ ومنها : أن المراد بالنفى فى الآية، نفى نسبة الظلم إليه. لأن صيغة فعال تستعمل مرادا بها النسبة، فتغنى عن ياء النسب.. كقولهم " لبان " أى : ذو لبن، ونبال أى صاحب نبل..