تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٦ وقوله تعالى :﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ يخبر عز وجل أنه إنما امتحنهم في ما امتحنهم لا لمنافع يجُرّها(١) إلى نفسه أو لمضار يدفعها(٢) عن نفسه. ولكنه إنما امتحنهم، وأمرهم، ونهاهم لمنافع يكتسبونها(٣) لأنفسهم ولمضارّ [ يدفعونها عن أنفسهم ](٤). وليس كملوك الأرض ؛ إنهم يمتحنون الخلق، ويأمرون، وينهون، ويستعملونهم لمنافع أنفسهم ولمضارّ يدفعونها عن أنفسهم.
فأما الله سبحانه وتعالى فإنما يمتحن الخلائق لمنافع يجرّون إلى أنفسهم ولمضارّ يدفعونها(٥) عن أنفسهم ؛ فلهم منافع ذلك الامتحان والأمر والنهي، وعليهم حصول منافع ذلك الامتحان والأمر والنهي، وعليهم حصول ضرر ذلك. فلأنفسهم يعملون ما يعملون من الخير والطاعة، وعليهم يعملون ما يعملون من اشر.
ولذلك قال :﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ قد بيّن السّبيلين جميعا بيانا شافيا، وأقام لكل ذلك حججا وبراهين، وبيّن أن من سلك سبيل كذا أفضاه إلى كذا في العاقبة : إما [ إلى ](٦) نعيم دائم وسرور دائم، وإما [ إلى ](٧) عذاب دائم وشر دائم. فمن سلك السبيل الذي عاقبته النار والخزي فمن قِبل نفسه اختار ذلك، وهو الذي أوقع نفسه في ذلك. ومن سلك السبيل الذي جعل الله عاقبته الجنة والنّعم الدائمة فيه، واختاره، وصل [ إلى ذلك ](٨).
فهو تفسير قوله تعالى :﴿وما ربك بظلاّم للعبيد﴾ والله أعلم.
١ في الأصل وم: فيه يجر..
٢ الأصل وم: تدفع..
٣ في الأصل وم: يكتسبون..
٤ في الأصل: يدفعون بذلك عن، في م: يدفعون بذلك عن أنفسهم..
٥ في الأصل وم: يكتسبون به..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى