أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.
الأجر جزاء العمل، وجزاء عمل الذين آمنوا وعملوا الصالحات، هو نعيم الجنة وذلك الجزاء غير ممنون، أي غير مقطوع، فالممنون اسم مفعول منه بمعنى قطعه، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته :
فقوله : ما يمن طعامها أي ما يقطع، وقول ذي الأصبع :
وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أن أجرهم غير ممنون، نص الله تعالى عليه في آيات أخر من كتابه، كقوله تعالى في آخر سورة الانشقاق ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق: ٢٥]. وقوله تعالى في سورة التين ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦] وقوله تعالى في سورة هود ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨].
فقوله : غير مجذوذ أي غير مقطوع، وبه تعلم أن غير مجذوذ وغير ممنون، معناهما واحد.
وقوله تعالى في ص ﴿إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ أي ماله من انتهاء ولا انقطاع. وقوله في النحل ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].
وهذا الذي ذكرنا هو الذي عليه الجمهور خلافاً لمن قال : إن معنى غير ممنون، غير ممنون عليهم به.
وعليه، فالمن في الآية من جنس المن المذكور، في قوله تعالى :﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤].
ومن قال : إن معنى غير ممنون، غير منقوص، محتجاً بأن العرب تطلق الممنون على المنقوص، قالوا : ومنه قول زهير :
فقوله ممنوناً أي منقوصاً.
وهذا وإن صح لغة، فالأظهر أنه ليس معنى الآية.
بل معناها : هو ما قدمنا. والعلم عند الله تعالى.
الأجر جزاء العمل، وجزاء عمل الذين آمنوا وعملوا الصالحات، هو نعيم الجنة وذلك الجزاء غير ممنون، أي غير مقطوع، فالممنون اسم مفعول منه بمعنى قطعه، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته :
| لمعفر فهدٍ تنازع شِلْوَة | غُبْسٌ كواسِبُ ما يمن طعامها |
| إني لعمرك ما بابي بذي غلق | على الصديق ولا خيري بممْنونِ |
فقوله : غير مجذوذ أي غير مقطوع، وبه تعلم أن غير مجذوذ وغير ممنون، معناهما واحد.
وقوله تعالى في ص ﴿إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ أي ماله من انتهاء ولا انقطاع. وقوله في النحل ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].
وهذا الذي ذكرنا هو الذي عليه الجمهور خلافاً لمن قال : إن معنى غير ممنون، غير ممنون عليهم به.
وعليه، فالمن في الآية من جنس المن المذكور، في قوله تعالى :﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤].
ومن قال : إن معنى غير ممنون، غير منقوص، محتجاً بأن العرب تطلق الممنون على المنقوص، قالوا : ومنه قول زهير :
| فضل الجياد على الخيل البطاءِ فلا | يعطي بذلك مَمْنوناً ولا نَزَقَا |
وهذا وإن صح لغة، فالأظهر أنه ليس معنى الآية.
بل معناها : هو ما قدمنا. والعلم عند الله تعالى.