اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حم﴾ كقوله الَمَ وبابه(١)، وقرأ الأخوان وأبو بكر وابن ذكوان بإمالة ( حا ) في السور السبع إمالة محضة، وورش، وأبو عمرو بالإمالة بين بين، والباقون بالفتح، والعامة على سكون الميم كسائر الحروف المقطعة(٢). وقرأ الزهري برفع الميم على أنه خبر مبتدأ مضمر، أو مبتدأ والخبر ما بعدها(٣)، وابن إسحاق وعيسى بفتحها(٤) وهي تحتمل وجهين :
أحدهما : أنها منصوبة بفعل مقدر أي اقرأ حم، وإنما منع من الصرف للعملية والتأنيث، أو العلمية وشبه العجمة وذلك أنه ليس في الأوزان العربية وزن «فاعيل » بخلاف الأعجمية نحو قابيل وهابيل.
والثاني : أنها حركة بناء تخفيفاً كَأَيْنَ وكَيْفَ(٥). وفي احتمال هذه الوجهين ولن الكميت :
وقول شُرَيح بن أوفى :
وقرأ أبو السَّمَّالِ بكسرها(٨)، وهل يجوز أن يجمع ( حم ) على «حواميم » ونقل ابن الجوزي(٩) عن شيخه الجواليقي(١٠) أنه خطأ وليس بصواب بل الصواب أن تقول قرأت آل حم(١١)، وفي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم(١٢) «إذَا وَقَعْتُ فِي آلِ حمَ وَقَعْتُ في رَوْضَاتٍ أَتأَنَّقُ فيهن »(١٣) وقال سعيد(١٤) بن إبراهيم : كلّ آل حم يسمين العرائس، قال الكُمَيْتُ :
ومنهم من جوزه، وروي في ذلك أحاديث(١٥) منها قوله عليه ( الصلاة و ) السلام :«الحَوَامِيمُ دِيبَاجُ القرآن »(١٦)، وقوله عليه الصلاة والسلام :«الحواميمُ سبعُ وأبوابٌ جهنَّمَ سبعُ : جهنمُ والحُطَمَةٌ ولَظَى والسعيرُ وسَقَرُ والهاويةُ والجحيمُ فتجيء كل جسم منهم يوم القيامة على باب من هذه الأبواب فتقول لا يدخل النار من كان يؤمن بي ويقرأني »(١٧) وقوله عليه الصلاة والسلام :«لكل شيء ثمرةٌ وثمرةُ القرآن ذواتُ حم هن روضات حسان مخصبات متجاورات فمن أجب أن يَرْتَعَ في رِيَاضِ الجنة فليقرأ الحواميم(١٨) »، وقوله عليه الصلاة والسلام :«الحواميم في القرآن كمثل الحِبَرَاتِ في الثياب(١٩) » وقال ابن عباس رضي الله عنهما لكل شيء لُباب ولُباب القرآن الحواميمُ.
فإن صحت هذه الأحاديث فهي الفصل في ذلك.
أحدهما : أنها منصوبة بفعل مقدر أي اقرأ حم، وإنما منع من الصرف للعملية والتأنيث، أو العلمية وشبه العجمة وذلك أنه ليس في الأوزان العربية وزن «فاعيل » بخلاف الأعجمية نحو قابيل وهابيل.
والثاني : أنها حركة بناء تخفيفاً كَأَيْنَ وكَيْفَ(٥). وفي احتمال هذه الوجهين ولن الكميت :
| ٤٣١٤ وَجَدْنَا لَكُمْ في آلِ حَامِيم آيَةً | َ تأَوَّلَهَا مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ(٦) |
| ٤٣١٥ يُذَكِّرُنِي حَامِيم والرُّمْحُ شَاجِرٌ | فَهَلاَّ تَلاَ حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ(٧) |
| ٤٣١٦ وحدنا لكم في آل حاميم | . . . . . . . . . . . . . . |
فإن صحت هذه الأحاديث فهي الفصل في ذلك.
١ ذكره الإمام القرطبي في الجامع معاني كثيرة لهذا عن ابن عباس أنه اسم الله الأعظم، وعنه أيضا اسم من أسماء الله تعالى أقسم به، وقال قتادة اسم من أسماء القرآن (انظر القرطبي ١٥/٢٨٩)..
٢ انظر هذه القراءات المتواترة في كل من السبعة ٥٦٦ وإبراز المعاني ٢٠٣: ٧٠٢ والكشاف ٣/٤١٢، والقرطبي ١٥/٢٩٠، والإتحاف ٣٧٧ والنشر ٢/٣٦٤ وحجة ابن خالويه ٣١٢ والكشف ٢/٢٤٢..
٣ الدر المصون ٤/٦٧٠ وشواذ القرآن ٢١١..
٤ الدر ـ المرجع السابق ـ وانظر أيضا البحر ٧/٤٦٦ والكشاف ٣/٤١٢..
٥ انظر بيان ابن الأنباري ٢/٣٢٨ والكشاف ٣/٤١٢ والدر المصون ٣/٦٧١..
٦ له من الهاشميات من الطويل وكان متشيعا فيهم ويقصد بآل حم السور التي في أولها "حم" وقد جعل "حاميم" اسما للكلمة ثم أضاف السور إليها، ويريد بالآية قوله في سورة الشورى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾. والتقي في البيت هنا هو الذي يخفي تشيعه لآل البيت، والمعرب الذي يظهر ما في نفسه، وفي اللسان عن سيبويه: تقي معرب وقال: هكذا أنشده سيبويه كمكلم وقد استشهد بالبيت في أن "حم" فيها احتمالان:
الأول: أن يكون علما منع من الصرف للعلمية والتأنيث أو للعلمية وشبه العجمية.
والثاني: أن يكون مبنيا على الفتح غير معرب. وأرى أن الفتح فيه لالتقاء الساكنين لا للبناء فلا يشبه "حم" أي حرف في وجه من الوجوه، وانظر البحر المحيط ٧/٤٤٦ والدر المصون ٤/٦٧٠ والكتاب ٣/٢٥٧ وحجة ابن خالويه ٣١٢، واللسان عرب ٢٦٥ وحمم ١٠٠٦ والمقتضب ١/٣٧٣ و٣/٣٥٦ ومجاز القرآن ٢/١٩٣ والمقتصد ٩٧ والهاشميات ١٨ وروي "منكم" وهو خطأ لا يتمشى مع مقصوده وانظر أيضا مجمع البيان ٧/٧٩٩ والطبري ٢٤/٢٧..
٧ هو له كما في بحر أبي حيان والمجاز لأبي عبيدة وشرح شواهد كشاف الزمخشري وأنشد للأشتر النخعي وشاهده كسابقه من الوجهين المحتملين وانظر البحر والدر والمجاز المرجع السابقة وكذلك المقتضب السابق وشرح شواهد الكشاف ٤/٥١١..
٨ من القراءة الشاذة غير المتواترة انظرها في البحر ٧/٤٤٦ ومختصرا ابن خالويه ١٣٢ وشواذ القرآن ٢١١..
٩ الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد له تصانيف جليلة منها زاد المسير مات سنة ٥٩٧..
١٠ هو موهوب بن أحمد أبو منصور الجواليقي الإمام اللغوي صاحب كتاب المعرب وغيره، وانظر في ترجمة الأول طبقات الداودي ١/٢٨٥ والسيوطي ٦١ وفي الثاني إنباه الرواة ٤/٣٣٥، ٣٣٧..
١١ زاد المسير ٧/٢٠٤، ٢٠٥..
١٢ في ب: عنه عليه الصلاة والسلام..
١٣ أخرجه البغوي في تفسيره عن ابن مسعود وكذلك الشوكاني في فتح القدير ٤/٤٧٩..
١٤ في البغوي سعد..
١٥ ومن المجوزين أبو عبيدة وانظر المجاز ٢/٩٣ و١/٦، ٧ والقرطبي ١٥/٢٨٨ واللسان حمم ١٠٠٦ وزاد المسير ٧/٢٠٤، ٢٠٥..
١٦ أورده السيوطي في الإتقان ٢/١٩٦ عن ابن مسعود وانظر فتح القدير ٤/٤٧٩ والقرطبي ١٥/٢٨٨..
١٧ فتح القدير المرجع السابق عن خليل بن مرة..
١٨ القرطبي السابق بدون سند..
١٩ معاني الزجاج ٤/٣٦٥ والمرجع السابق وانظر الدر المنثور ٢٤/٢٦٨، ٢٦٩..
٢ انظر هذه القراءات المتواترة في كل من السبعة ٥٦٦ وإبراز المعاني ٢٠٣: ٧٠٢ والكشاف ٣/٤١٢، والقرطبي ١٥/٢٩٠، والإتحاف ٣٧٧ والنشر ٢/٣٦٤ وحجة ابن خالويه ٣١٢ والكشف ٢/٢٤٢..
٣ الدر المصون ٤/٦٧٠ وشواذ القرآن ٢١١..
٤ الدر ـ المرجع السابق ـ وانظر أيضا البحر ٧/٤٦٦ والكشاف ٣/٤١٢..
٥ انظر بيان ابن الأنباري ٢/٣٢٨ والكشاف ٣/٤١٢ والدر المصون ٣/٦٧١..
٦ له من الهاشميات من الطويل وكان متشيعا فيهم ويقصد بآل حم السور التي في أولها "حم" وقد جعل "حاميم" اسما للكلمة ثم أضاف السور إليها، ويريد بالآية قوله في سورة الشورى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾. والتقي في البيت هنا هو الذي يخفي تشيعه لآل البيت، والمعرب الذي يظهر ما في نفسه، وفي اللسان عن سيبويه: تقي معرب وقال: هكذا أنشده سيبويه كمكلم وقد استشهد بالبيت في أن "حم" فيها احتمالان:
الأول: أن يكون علما منع من الصرف للعلمية والتأنيث أو للعلمية وشبه العجمية.
والثاني: أن يكون مبنيا على الفتح غير معرب. وأرى أن الفتح فيه لالتقاء الساكنين لا للبناء فلا يشبه "حم" أي حرف في وجه من الوجوه، وانظر البحر المحيط ٧/٤٤٦ والدر المصون ٤/٦٧٠ والكتاب ٣/٢٥٧ وحجة ابن خالويه ٣١٢، واللسان عرب ٢٦٥ وحمم ١٠٠٦ والمقتضب ١/٣٧٣ و٣/٣٥٦ ومجاز القرآن ٢/١٩٣ والمقتصد ٩٧ والهاشميات ١٨ وروي "منكم" وهو خطأ لا يتمشى مع مقصوده وانظر أيضا مجمع البيان ٧/٧٩٩ والطبري ٢٤/٢٧..
٧ هو له كما في بحر أبي حيان والمجاز لأبي عبيدة وشرح شواهد كشاف الزمخشري وأنشد للأشتر النخعي وشاهده كسابقه من الوجهين المحتملين وانظر البحر والدر والمجاز المرجع السابقة وكذلك المقتضب السابق وشرح شواهد الكشاف ٤/٥١١..
٨ من القراءة الشاذة غير المتواترة انظرها في البحر ٧/٤٤٦ ومختصرا ابن خالويه ١٣٢ وشواذ القرآن ٢١١..
٩ الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد له تصانيف جليلة منها زاد المسير مات سنة ٥٩٧..
١٠ هو موهوب بن أحمد أبو منصور الجواليقي الإمام اللغوي صاحب كتاب المعرب وغيره، وانظر في ترجمة الأول طبقات الداودي ١/٢٨٥ والسيوطي ٦١ وفي الثاني إنباه الرواة ٤/٣٣٥، ٣٣٧..
١١ زاد المسير ٧/٢٠٤، ٢٠٥..
١٢ في ب: عنه عليه الصلاة والسلام..
١٣ أخرجه البغوي في تفسيره عن ابن مسعود وكذلك الشوكاني في فتح القدير ٤/٤٧٩..
١٤ في البغوي سعد..
١٥ ومن المجوزين أبو عبيدة وانظر المجاز ٢/٩٣ و١/٦، ٧ والقرطبي ١٥/٢٨٨ واللسان حمم ١٠٠٦ وزاد المسير ٧/٢٠٤، ٢٠٥..
١٦ أورده السيوطي في الإتقان ٢/١٩٦ عن ابن مسعود وانظر فتح القدير ٤/٤٧٩ والقرطبي ١٥/٢٨٨..
١٧ فتح القدير المرجع السابق عن خليل بن مرة..
١٨ القرطبي السابق بدون سند..
١٩ معاني الزجاج ٤/٣٦٥ والمرجع السابق وانظر الدر المنثور ٢٤/٢٦٨، ٢٦٩..