الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ : قد تقدَّم الخلافُ/ في يائِه : كيف تُحذف وتُثْبَت ؟ وهو مصدرُ " تَنادَى " نحو : تقاتَلَ تقاتُلاً. والأصلُ : تَنادُياً بضم الدالِ ولكنهم كسروها لتصِحَّ الياءُ. وقرأت طائفةٌ بسكون الدالِ إجراءً للوصل مُجْرى الوقفِ. وتنادَى القومُ أي : نادى بعضُهم بعضاً. قال :
٣٩٣٠ تنادَوْا فقالوا أَرْدَتِ الخيلُ فارساً *** فقُلْنا : عُبَيْدُ الله ذلكمُ الرَّدِي
وقال آخر :
٣٩٣١ تنادَوْا بالرحيلِ غَداًوفي تَرْحالِهم نَفْسي
وقرأ ابن عباس والضحاك والكلبي وأبو صالح وابن مقسم والزعفراني في آخرين بتشديدِها، مصدرُ " تَنادَّ " مِنْ نَدَّ البعيرُ إذا هَرَبَ ونَفَرَ، وهو في معنى قولِه تعالى :﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] الآية. وفي الحديث :" إن للناسِ جَوْلةً يندُّون، يظنُّون أنهم يَجِدُون مهرباً " وقال أمية بن أبي الصلت :
٣٩٣٢ وبَثَّ الخَلْقَ فيها إذ دَحاهافهُمْ سُكَّانُها حتى التنادي

تفسير هذه الآية من كتب أخرى