محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٢ من سورة غافر في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٢ من سورة غافر

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَقَوْمِ إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التّنَادِ * يَوْمَ تُوَلّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن لفرعون وقومه : وَيا قَوْمِ إنّي أخافُ عَلَيْكُمْ بقتلكم موسى إن قتلتموه عقاب الله يَوْمَ التّنادِ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : يَوْمَ التّنَادِ فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار : يَوْمَ التّنادِ بتخفيف الدال، وترك إثبات الياء، بمعنى التفاعل، من تنادي القوم تناديا، كما قال جلّ ثناؤه : وَنادَى أصحَابُ الجَنّةِ أصحَابَ النّارِ أنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبّنا حَقّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبّكُمْ حَقّا قالُوا نَعَمْ وقال : وَنَادَى أصحَابُ النّارِ أصْحَابَ الجَنّةِ أنّ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ فلذلك تأوّله قارئو ذلك كذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أنه قال في هذه الآية يَوْمَ التّنادِ قال : يوم ينادي أهل النار أهل الجنة : أن أفيضوا علينا من الماء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ويَا قَوْمِ إنّي أخافُ عَلَيْكُم يَوْمَ التّنادِ يوم ينادي أهل الجنة أهل النار أنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبّنا حَقّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبّكُمْ حَقّا وينادي أهل النار أهل الجنة أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ المَاءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يَوْمَ التّنادِ قال : يوم القيامة ينادي أهل الجنة أهل النار.
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ في معنى ذلك على هذه القراءة تأويل آخر على غير هذا الوجه وهو ما :
حدثنا به أبو كُرَيب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع المدنّي، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«يَأْمُرُ اللّهُ إسْرَافِيلَ بالنّفْخَةِ الأُولى، فَيَقُولُ : انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَفَزِعَ أهْلُ السّمَوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلاّ مَنْ شَاءَ اللّهُ، ويَأْمُرُهُ اللّهُ أنْ يُدِيمَها وَيُطَوّلَهَا فَلا يَفْتَرُ، وَهِيَ التي يَقُولُ اللّهُ : وَما يَنْظُرُ هؤلاء إلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةٍ ما لَهَا مِنْ فَوَاقٍ، فَيُسَيّرُ اللّهُ الجِبالَ فَتَكُونُ سَرَابا، فَتُرَجّ الأرْضُ بأهْلِها رَجّا، وَهِيَ التي يَقُولُ اللّهُ : يَوْمَ تُرْجَفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فَتَكُونُ كالسّفِينَةِ المُرْتَعَةِ فِي البَحْرِ تَضَرِبُها الأمْوَاجُ تَكْفأُ بأهْلِها، أوْ كالقِنْدِيلِ المُعَلّقِ بالعَرْشِ تَرُجّهُ الأرْوَاحُ، فَتَمِيدُ النّاسَ عَلى ظَهْرِها، فَتَذْهَلُ المَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الحَوَامِلُ، وَتَشِيبُ الوِلْدانُ، وَتَطِيرُ الشّياطِينُ هارِبَةً حتى تأتي الأقْطارَ، فَتَلَقّاها المَلائِكَةُ، فَتَضْرِبُ وُجُوهَها، فَترْجِعَ وَيُوَلي النّاسُ مُدْبِرينَ، يُنادِي بَعْضُهُمْ بَعْضا، وَهُوَ الّذِي يَقُولُ اللّهُ : يَوْمَ التّنادِ يَوْمَ تُوَلّونَ مُدْبِرينَ ما لَكُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ عاصِمِ ».
فعلى هذا التأويل معنى الكلام : ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضا من فزع نفخة الفزع.
وقرأ ذلك آخرون :«يَوْمَ التّنادّ » بتشديد الدال، بمعنى : التفاعل من النّدّ، وذلك إذا هربوا فنَدّوا في الأرض، كما تَنِدّ الإبل : إذا شَرَدَت على أربابها. ذكر من قال ذلك كذلك، وذكر المعنى الذي قَصَد بقراءته ذلك كذلك :
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال : حدثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم، قال : إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا فتشقّقت بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض نَدّوا فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا السبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله : إنّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التّنادِ يَوْمَ توَلّونَ مُدْبِرِين وذلك قوله : وَجاءَ رَبّكَ وَالمَلَكُ صَفّا صَفّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنّمَ، وقوله : يا مَعْشَرَ الجِنّ والإنْس إن اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِنْ أقْطارِ السّمَوَاتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلاّ بِسُلْطانٍ، وذلك قوله : وَانْشَقّتِ السّماءُ فَهِي يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالمَلَكُ على أرْجائِها.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله يَوْمَ التّنادِ قال : تَنِدّون.
ورُوِي عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك :«يَوْمَ التّنادِي » بإثبات الياء وتخفيف الدال.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، وهو تخفيف الدال وبغير إثبات الياء، وذلك أن ذلك هو القراءة التي عليها الحجة مجمعة من قرّاء الأمصار، وغير جائز خلافها فيما جاءت به نقلاً. فإذا كان ذلك هو الصواب، فمعنى الكلام : ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضُهم بعضا، إما من هول ما قد عاينوا من عظيم سلطان الله، وفظاعة ما غشيهم من كرب ذلك اليوم، وإما لتذكير بعضهم بعضا إنجاز الله إياهم الوعد الذي وعدهم في الدنيا، واستغاثة من بعضهم ببعض، مما لقي من عظيم البلاء فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾
قد تقدم بياننا في معنى قوله (حم تَنزيلُ الْكِتَابِ) بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ) يقول تعالى ذكره: ما أحدثنا السموات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحقّ، يعني: إلا لإقامة الحقّ والعدل في الخلق.
وقوله (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) يقول: وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه.
وقوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله، أروني أيّ شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة، فإن من حجتي على عبادتي إلهي، وإفرادي له الألوهة، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل.
وقوله (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) يقول تعالى ذكره: أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس، شرك مع الله في السموات السبع، فيكون لكم أيضًا بذلك حجة في عبادتكموها، فإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي، أنه لا شريك له في خلقها، وأنه المنفرد بخلقها دون كلّ ما سواه.
وقوله (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) يقول تعالى ذكره: بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن الذي أُنزل عليّ، بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئًا، أو أن لهم مع الله شركًا في السموات، فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها، لأنها إذا صحّ لها ذلك صحت لها الشركة في النِّعم التي أنتم فيها، ووجب لها عليكم الشكر، واستحقت منكم الخدمة، لأن ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا الله.
وقوله (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، بمعنى: أو ائتوني ببقية من علم. ورُوي عن أبي عبد الرحمن السلميّ أنه كان يقرؤه "أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ"، بمعنى: أو خاصة من علم أوتيتموه، وأوثرتم به على غيركم، والقراءة التي لا أستجيز غيرها (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، لإجماع قرّاء الأمصار عليها.
واختلف أهل التأويل في تأويلها، فقال بعضهم: معناه: أو ائتوني بعلم بأن آلهتكم خَلَقت من الأرض شيئا، وأن لها شرك في السموات من قبل الخطّ الذي تخطونه في الأرض، فإنكم معشر العرب أهل عيافة وزجر وكهانة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خط كان يخطه العرب في الأرض.
حدثنا أبو كُرَيْب، قال: قال أَبو بكر: يعني ابن عياش: الخط: هو العيافة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو خاصة من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتاده (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أو خاصة من علم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أي خاصة من علم.
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خاصة من علم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو علم تُشيرونه فتستخرجونه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أثارة شيء يستخرجونه فِطْرة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو تأثرون ذلك علمًا عن أحد ممن قبلكم؟
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أحد يأثر علما.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببينة من الأمر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يقول: ببينة من الأمر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقية من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: سُئل أَبو بكر، يعني ابن عياش عن (أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: بقية من علم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأثارة: البقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثر الشيء أثارة، مثل سمج سماجة، وقبح قباحة، كما قال راعي الإبل:
وذاتِ أثارةٍ أكَلَتْ عَلَيْها[نَبَاتًا فِي أكمِتِهِ قَفَارا] (١)
يعني: وذات بقية من شحم، فأما من قرأه (أَوْ أَثَرَةٍ) فإنه جعله أثرة من الأثر،
(١) هذا بيت من قصيدة للراعي، مدح بها سعد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، عدتها سبعة وخمسون بيتا. وقوله " ذات آثارة " أي رب ناقة ذات سمن. والأثارة، بفتح الهمزة: شحم متصل بشحم آخر، ويقال هي بقية من الشحم العتيق، يقال: سمنت الناقة على أثارة، أي على بقية شحم. وأكمته: غلفه، جمع كمام، وهو جمع كم بكسر الكاف، وهو غطاء النور وغلافه. وقفارًا وقفارة: وصف للنبات: أي رعته خاليًا لها من مزاحمة غيرها في رعيه. وأصله من قولهم طعام قفار: أي أكل بلا إدام. (انظر خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٤: ٢٥١) واستشهد بالبيت أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٢). عند قوله تعالى: " أو أثارة من علم " أي بقية من شحم أكلت عليه. ومن قال: " أثرة " فهو مصدر أثره يأثره: يذكره. وفي (اللسان: أثر) : وأثرة العلم وأثرته وأثارته، بقية منه تؤثر فتذكر. وقال الزجاج أثاره: في معنى علامة. ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم ونسب البيت للشماخ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ) قال: مثل ما أصابهم.
وقوله: (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) يعني قوم إبراهيم، وقوم لوط، وهم أيضا من الأحزاب.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) قال: هم الأحزاب.
وقوله: (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه: وما أهلك الله هذه الأحزاب من هذه الأمم ظلما منه لهم بغير جرم اجترموه بينهم وبينه، لأنه لا يريد ظلم عباده، ولا يشاؤه، ولكنه أهلكهم بإجرامهم وكفرهم به، وخلافهم أمره.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن لفرعون وقومه: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ) بقتلكم موسى إن قتلتموه عقاب الله (يَوْمَ التَّنَادِ).
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (يَوْمَ التَّنَادِ) فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار: (يَوْمَ التَّنَادِ) بتخفيف الدال، وترك إثبات الياء، بمعنى التفاعل، من تنادى القوم تناديا، كما قال جلّ ثناؤه: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ) وقال: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ) فلذلك تأوله قارئو ذلك كذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة أنه قال في هذه الآية (يَوْمَ التَّنَادِ) قال: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ) يوم ينادي أهل الجنة أهل النار (أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا) وينادي أهل النار أهل الجنة (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ)
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (يَوْمَ التَّنَادِ) قال: يوم القيامة ينادي أهل الجنة أهل النار.
وقد روي عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في معنى ذلك على هذه القراءة تأويل آخر على غير هذا الوجه.
وهو ما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"يَأْمُرُ الله إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولَى، فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَفَزِعَ أهْلُ السَّمَوَاتِ وأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ الله، وَيَأْمُرُهُ الله أنْ يُدِيمَهَا وَيُطَوِّلَهَا فَلا يَفْتَرُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللهُ: (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) فَيُسَيِّرُ اللهُ الجِبَالَ فَتَكُونَ سَرَابًا، فَتُرَجُّ الأرْضُ بأهْلِها رَجًّا، وَهِيَ التي يَقُولُ اللهُ: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ) فَتَكُونُ كالسَّفِينَة المُرْتَعَةِ فِي البَحْرِ تَضرِبُها الأمْوَاجُ تَكْفَأُ بأهْلِهَا، أوْ كالقِنْدِيلِ المُعَلَّقِ بالعَرْشِ تَرُجُّهُ الأرْوَاحُ، فَتَمِيدُ النَّاسَ عَلى ظَهْرِها، فَتَذْهَلُ المَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الحَوَامِلُ، وَتَشِيبُ الوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً حتى تأتي الأقْطارَ، فَتَلَقَّاها المَلائِكَةُ، فَتَضْرِبُ وُجُوهَها، فَتَرْجِعَ وَيُوَلِّي النَّاسُ مُدْبِرِينَ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ الَّذِي
يَقُولُ الله: (يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) ".
فعلى هذا التأويل معنى الكلام: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضا من فزع نفخة الفزع.
وقرأ ذلك آخرون:"يَوْمَ التَّنَادِّ" بتشديد الدال، بمعنى: التفاعل من النَّدّ، وذلك إذا هربوا فنَدُّوا في الأرض، كما تَنِدّ الإبل: إذا شَرَدَت على أربابها.
* ذكر من قال ذلك، وذكر المعنى الذي قَصَد بقراءته ذلك كذلك.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقت بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض نَدُّوا فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا السبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) وذلك قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) وقوله: (يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ) وذلك قوله: (وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا).
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (يَوْمَ التَّنَادِ) قال: تَنِدون ورُوِي عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك:"يَوْمَ التَّنَادِي" بإثبات الياء وتخفيف الدال.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، وهو تخفيف الدال وبغير إثبات الياء، وذلك أن ذلك هو القراءة التي عليها الحجة مجمعة من قرّاء الأمصار، وغير جائز خلافها فيما جاءت به نقلا. فإذا كان ذلك هو
الصواب، فمعنى الكلام: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضا، إما من هول ما قد عاينوا من عظيم سلطان الله، وفظاعة ما غشيهم من كرب ذلك اليوم، وإما لتذكير بعضُهم بعضا إنجاز إلله إياهم الوعد الذي وعدهم في الدنيا، واستغاثة من بعضهم ببعض، مما لقي من عظيم البلاء فيه.
وقوله: (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) فتأويله على التأويل الذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"يَوْمَ يُوَلُّونَ هارِبينَ فِي الأرْضِ حِذَارَ عَذَابِ اللهِ وَعِقابِهِ عِنْدَ مُعَايَنَتِهم جَهَنَّمَ".
وتأويله على التأويل الذي قاله قَتادة في معنى (يَوْمَ التَّنَادِ) : يوم تولُّون مُنْصَرِفِينَ عن موقف الحساب إلى جهنم.
وبنحو ذلك روي الخبر عنه، وعمن قال نحو مقالته في معنى (يَوْمَ التَّنَادِ).
* ذكر من قال ذلك.
حدثنا بشر، قال. ثنا يزيد، قال. ثنا سعيد، عن قتادة (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) : أي منطَلقا بكم إلى النار.
وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي رُوي عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وإن كان الذي قاله قتادة في ذلك غير بعيد من الحقّ، وبه قال جماعه من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال. ثنا أبو عاصم، قال. ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) قال: فارّين غير معجزين.
وقوله: (مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) يقول: ما لكم من الله مانع يمنعكم، وناصر ينصركم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال. ثنا سعيد، عن قتادة (مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) : أي من ناصر.
وقوله: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) يقول: ومن يخذله الله فلم يوفّقه لرشده، فما له من موفّق يوفّقه له.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لِيُوجَدُ مِنْ مسيرة خمسمائة عام» «١» والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٣٠ الى ٣٥]

وَقالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤)
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ حَذَّرَ قَوْمَهُ بَأْسَ اللَّهِ تعالى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ أَيِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ كَقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ كَيْفَ حَلَّ بِهِمْ بَأْسُ اللَّهِ وَمَا رَدَّهُ عَنْهُمْ رَادٌّ وَلَا صَدَّهُ عَنْهُمْ صَادٌّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ أَيْ إنما أهلكهم الله تعالى بِذُنُوبِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ وَمُخَالَفَتِهِمْ أَمْرَهُ فَأَنْفَذَ فِيهِمْ قَدَرَهُ ثُمَّ قَالَ: وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ، قَالَ بَعْضُهُمْ لَمَّا جَاءَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ إِنَّ الْأَرْضَ إِذَا زُلْزِلَتْ وَانْشَقَّتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ وَمَاجَتْ وَارْتَجَّتْ فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى ذَلِكَ ذَهَبُوا هَارِبِينَ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الضَّحَّاكُ بَلْ ذَلِكَ إِذَا جيء بجهنم ذهب الناس هرابا منهم فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَتَرُدُّهُمْ إِلَى مَقَامِ الْمَحْشَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [الْحَاقَّةِ: ١٧] وَقَوْلُهُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [الرَّحْمَنِ: ٣٣].
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه والحسن والضحاك أنهم قرءوا يَوْمَ التَّنَادِّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ مِنْ نَدَّ الْبَعِيرُ إِذَا شَرَدَ «٢» وَذَهَبَ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمِيزَانَ عِنْدَهُ مَلَكٌ وَإِذَا وَزَنَ عَمَلَ الْعَبْدِ فَرَجَحَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلَا قَدْ سَعِدَ فَلَانُ بْنُ فُلَانٌ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا، وَإِنْ خَفَّ عَمَلُهُ نَادَى أَلَا قَدْ شَقِيَ فَلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَقَالَ قَتَادَةُ: يُنَادَى كُلُّ قَوْمٍ بِأَعْمَالِهِمْ، يُنَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ أَهْلَ النَّارِ «٣»، وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُنَادَاةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ [الْأَعْرَافِ: ٤٤] وَمُنَادَاةُ أهل النار أهل
(١) أخرجه البخاري في الأحكام باب ٨، ومسلم في الإيمان حديث ٢٢٧، ٢٢٨، والإمارة حديث ٢١، والدارمي في الرقاق باب ٧٧، وأحمد في المسند ٥/ ٢٥.
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ٥٧.
(٣) تفسير الطبري ١١/ ٥٦.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما خوفهم العقوبات الدنيوية، خوفهم العقوبات الأخروية، فقال :﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمِ التَّنَادِ﴾ أي : يوم القيامة، حين ينادي أهل الجنة أهل النار :﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ إلى آخر الآيات.
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
وحين ينادي أهل النار مالكًا ﴿ليقض علينا ربك﴾ فيقول :﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ وحين ينادون ربهم :﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ فيجيبهم :﴿اخْسؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ وحين يقال للمشركين :﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ فخوفهم رضي الله عنه هذا اليوم المهول، وتوجع لهم أن أقاموا على شركهم بذل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣ - ٤٦} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى آخر القصة.
أي: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ إلى جنس هؤلاء المكذبين ﴿مُوسَى﴾ ابن عمران، ﴿بِآيَاتِنَا﴾ العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. ﴿وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق.
والمبعوث إليهم ﴿فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾ وزيره ﴿وَقَارُونَ﴾ الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد ﴿فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن ﴿قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ﴾ حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم.
فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم.
(١) وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين.
فلهذا لم يقل ﴿وما كيدهم إلا في ضلال﴾. بل قال: ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾.
(١) في هامش الأصل (قاعدة).

﴿وقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ متكبرًا متجبرًا مغررًا لقومه السفهاء: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ أي: زعم -قبحه الله- أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ الذي أنتم عليه ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرْضِ الْفَسَادَ﴾ وهذا من أعجب ما يكون، أن يكون شر الخلق ينصح الناس عن اتباع خير الخلق هذا من التمويه والترويج الذي لا يدخل إلا عقل من قال الله فيهم: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾
﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ حين قال فرعون تلك المقالة الشنيعة التي أوجبها له طغيانه، واستعان فيها بقوته واقتداره، مستعينًا بربه: ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ أي: امتنعت بربوبيته التي دبر بها جميع الأمور ﴿مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ أي: يحمله تكبره وعدم إيمانه بيوم الحساب على الشر والفساد، يدخل فيه فرعون وغيره، كما تقدم قريبًا في القاعدة، فمنعه الله تعالى بلطفه من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، وقيض له من الأسباب ما اندفع به عنه شر فرعون وملئه.
ومن جملة الأسباب، هذا الرجل المؤمن، الذي من آل فرعون، من بيت المملكة، لا بد أن يكون له كلمة مسموعة، وخصوصًا إذا كان يظهر موافقتهم ويكتم إيمانه، فإنهم يراعونه في الغالب ما لا يراعونه لو خالفهم في الظاهر، كما منع الله رسوله محمدًا ﷺ بعمه أبي طالب من قريش، حيث كان أبو طالب كبيرًا عندهم، موافقًا لهم على دينهم، ولو كان مسلمًا لم يحصل منه ذلك المنع.
فقال ذلك الرجل المؤمن الموفق العاقل الحازم، مقبحًا فعل قومه، وشناعة ما عزموا عليه: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ أي: كيف تستحلون قتله، وهذا ذنبه وجرمه، أنه يقول ربي الله، ولم يكن أيضا قولا مجردًا عن البينات، ولهذا قال: ﴿وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ لأن بينته اشتهرت عندهم اشتهارًا علم به الصغير والكبير، أي: فهذا لا يوجب قتله.
فهلا أبطلتم قبل ذلك ما جاء به من الحق، وقابلتم البرهان ببرهان يرده، ثم بعد ذلك نظرتم: هل يحل قتله إذا ظهرتم عليه بالحجة أم لا؟ فأما وقد ظهرت حجته، واستعلى برهانه، -[٧٣٧]- فبينكم وبين حل قتله مفاوز تنقطع بها أعناق المطي.
ثم قال لهم مقالة عقلية تقنع كل عاقل، بأي حالة قدرت، فقال: ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾
أي: موسى بين أمرين، إما كاذب في دعواه أو صادق فيها، فإن كان كاذبًا فكذبه عليه، وضرره مختص به، وليس عليكم في ذلك ضرر حيث امتنعتم من إجابته وتصديقه، وإن كان صادقًا وقد جاءكم بالبينات، وأخبركم أنكم إن لم تجيبوه عذبكم الله عذابًا في الدنيا وعذابًا في الآخرة، فإنه لا بد أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وهو عذاب الدنيا.
وهذا من حسن عقله، ولطف دفعه عن موسى، حيث أتى بهذا الجواب الذي لا تشويش فيه عليهم، وجعل الأمر دائرًا بين تينك الحالتين، وعلى كل تقدير فقتله سفه وجهل منكم.
ثم انتقل رضي الله عنه وأرضاه وغفر له ورحمه - إلى أمر أعلى من ذلك، وبيان قرب موسى من الحق فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ أي: متجاوز الحد بترك الحق والإقبال على الباطل. ﴿كَذَّابٌ﴾ بنسبته ما أسرف فيه إلى الله، فهذا لا يهديه الله إلى طريق الصواب، لا في مدلوله ولا في دليله، ولا يوفق للصراط المستقيم، أي: وقد رأيتم ما دعا موسى إليه من الحق، وما هداه الله إلى بيانه من البراهين العقلية والخوارق السماوية، فالذي اهتدى هذا الهدى لا يمكن أن يكون مسرفًا ولا كاذبًا، وهذا دليل على كمال علمه وعقله ومعرفته بربه.
ثم حذر قومه ونصحهم، وخوفهم عذاب الآخرة، ونهاهم عن الاغترار بالملك الظاهر، فقال: ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ أي: في الدنيا ﴿ظَاهِرِينَ فِي الأرْضِ﴾ على رعيتكم، تنفذون فيهم ما شئتم من التدبير، فهبكم حصل لكم ذلك وتم، ولن يتم، ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ أي: عذابه ﴿إِنْ جَاءَنَا﴾ ؟ وهذا من حسن دعوته، حيث جعل الأمر مشتركًا بينه وبينهم بقوله: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا﴾ وقوله: ﴿إِنْ جَاءَنَا﴾ ليفهمهم أنه ينصح لهم كما ينصح لنفسه، ويرضى لهم ما يرضى لنفسه.
فـ ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ معارضًا له في ذلك، ومغررًا لقومه أن يتبعوا موسى: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ وصدق في قوله: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى﴾ ولكن ما الذي رأى؟
رأى أن يستخف قومه فيتابعوه، ليقيم بهم رياسته، ولم ير الحق معه، بل رأى الحق مع موسى، وجحد به مستيقنًا له.
وكذب في قوله: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ فإن هذا قلب للحق، فلو أمرهم باتباعه اتباعًا مجردًا على كفره وضلاله، لكان الشر أهون، ولكنه أمرهم باتباعه، وزعم أن في اتباعه اتباع الحق وفي اتباع الحق، اتباع الضلال.
﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ﴾ مكررًا دعوة قومه غير آيس من هدايتهم، كما هي حالة الدعاة إلى الله تعالى، لا يزالون يدعون إلى ربهم، ولا يردهم عن ذلك راد، ولا يثنيهم عتو من دعوه عن تكرار الدعوة فقال لهم: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأحْزَابِ﴾ يعني الأمم المكذبين، الذين تحزبوا على أنبيائهم، واجتمعوا على معارضتهم، ثم بينهم فقال: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي: مثل عادتهم في الكفر والتكذيب وعادة الله فيهم بالعقوبة العاجلة في الدنيا قبل الآخرة، ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ فيعذبهم بغير ذنب أذنبوه، ولا جرم أسلفوه.
ولما خوفهم العقوبات الدنيوية، خوفهم العقوبات الأخروية، فقال: ﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمِ التَّنَادِ﴾ أي: يوم القيامة، حين ينادي أهل الجنة أهل النار: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ إلى آخر الآيات.
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
وحين ينادي أهل النار مالكًا ﴿ليقض علينا ربك﴾ فيقول: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ وحين ينادون ربهم: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ فيجيبهم: ﴿اخْسؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ وحين يقال للمشركين: ﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾
فخوفهم رضي الله عنه هذا اليوم المهول، وتوجع لهم أن أقاموا على شركهم بذلك، ولهذا قال: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِين﴾ أي: قد ذهب بكم إلى النار ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ لا من أنفسكم قوة تدفعون بها عذاب الله، ولا ينصركم من دونه من أحد ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ﴾
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ لأن الهدى بيد الله تعالى، فإذا منع عبده الهدى لعلمه أنه غير لائق به، لخبثه، فلا سبيل إلى هدايته.
﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ﴾ بن يعقوب عليهما السلام ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ إتيان موسى بالبينات الدالة على صدقه، وأمركم بعبادة ربكم وحده لا شريك له، ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ﴾ -[٧٣٨]- في حياته ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ ازداد شككم وشرككم، و ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا﴾ أي: هذا ظنكم الباطل، وحسبانكم الذي لا يليق بالله تعالى، فإنه تعالى لا يترك خلقه سدى، لا يأمرهم وينهاهم، ويرسل إليهم رسله، وظن أن الله لا يرسل رسولا ظن ضلال، ولهذا قال: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ وهذا هو وصفهم الحقيقي الذي وصفوا به موسى ظلمًا وعلوا، فهم المسرفون بتجاوزهم الحق وعدولهم عنه إلى الضلال، وهم الكذبة، حيث نسبوا ذلك إلى الله، وكذبوا رسوله.
فالذي وصفه السرف والكذب، لا ينفك عنهما، لا يهديه الله، ولا يوفقه للخير، لأنه رد الحق بعد أن وصل إليه وعرفه، فجزاؤه أن يعاقبه الله، بأن يمنعه الهدى، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
ثم ذكر وصف المسرف الكذاب فقال: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ التي بينت الحق من الباطل، وصارت -من ظهورها- بمنزلة الشمس للبصر، فهم يجادلون فيها على وضوحها، ليدفعوها ويبطلوها ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ أي: بغير حجة وبرهان، وهذا وصف لازم لكل من جادل في آيات الله، فإنه من المحال أن يجادل بسلطان، لأن الحق لا يعارضه معارض، فلا يمكن أن يعارض بدليل شرعي أو عقلي أصلا ﴿كَبُرَ﴾ ذلك القول المتضمن لرد الحق بالباطل ﴿مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فالله أشد بغضًا لصاحبه، لأنه تضمن التكذيب بالحق والتصديق بالباطل ونسبته إليه، وهذه أمور يشتد بغض الله لها ولمن اتصف بها، وكذلك عباده المؤمنون يمقتون على ذلك أشد المقت موافقة لربهم، وهؤلاء خواص خلق الله تعالى، فمقتهم دليل على شناعة من مقتوه، ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كما طبع على قلوب آل فرعون ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ متكبر في نفسه على الحق برده وعلى الخلق باحتقارهم، جبار بكثرة ظلمه وعدوانه.
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ معارضًا لموسى ومكذبًا له في دعوته إلى الإقرار برب العالمين، الذي على العرش استوى، وعلى الخلق اعتلى: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ أي: بناء عظيمًا مرتفعًا، والقصد منه لعلي أطلع ﴿إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبًا﴾ في دعواه أن لنا ربًا، وأنه فوق السماوات.
ولكنه يريد أن يحتاط فرعون، ويختبر الأمر بنفسه، قال الله تعالى في بيان الذي حمله على هذا القول: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ فزين له العمل السيئ، فلم يزل الشيطان يزينه، وهو يدعو إليه ويحسنه، حتى رآه حسنًا ودعا إليه وناظر مناظرة المحقين، وهو من أعظم المفسدين، ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ الحق، بسبب الباطل الذي زين له. ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ﴾ الذي أراد أن يكيد به الحق، ويوهم به الناس أنه محق، وأن موسى مبطل ﴿إِلا فِي تَبَابٍ﴾ أي: خسار وبوار، لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا والآخرة.
﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ﴾ معيدًا نصيحته لقومه: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ لا كما يقول لكم فرعون، فإنه لا يهديكم إلا طريق الغي والفساد.
﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ يتمتع بها ويتنعم قليلا ثم تنقطع وتضمحل، فلا تغرنكم وتخدعنكم عما خلقتم له ﴿وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ التي هي محل الإقامة، ومنزل السكون والاستقرار، فينبغي لكم أن تؤثروها، وتعملوا لها عملا يسعدكم فيها.
﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ من شرك أو فسوق أو عصيان ﴿فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا﴾ أي: لا يجازى إلا بما يسوءه ويحزنه لأن جزاء السيئة السوء.
﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ من أعمال القلوب والجوارح، وأقوال اللسان ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: يعطون أجرهم بلا حد ولا عد، بل يعطيهم الله ما لا تبلغه أعمالهم.
﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ بما قلت لكم ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ بترك اتباع نبي الله موسى عليه السلام.
ثم فسر ذلك فقال: ﴿تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ أنه يستحق أن يعبد من دون الله، والقول على الله بلا علم من أكبر الذنوب وأقبحها، ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ﴾ الذي له القوة كلها، وغيره ليس بيده من الأمر شيء. ﴿الْغَفَّار﴾ الذي يسرف العباد على أنفسهم ويتجرؤون على مساخطه ثم إذا تابوا وأنابوا إليه، كفر عنهم السيئات والذنوب، ودفع موجباتها من العقوبات الدنيوية والأخروية.
﴿لا جَرَمَ﴾ أي: حقًا يقينًا ﴿أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ﴾ أي: لا يستحق من الدعوة إليه، والحث على اللجأ إليه، في الدنيا ولا في الآخرة، لعجزه ونقصه، وأنه لا يملك نفعًا -[٧٣٩]- ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورًا.
﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ﴾ تعالى فسيجازي كل عامل بعمله. ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ وهم الذين أسرفوا على أنفسهم بالتجرؤ (١) على ربهم بمعاصيه والكفر به، دون غيرهم.
فلما نصحهم وحذرهم وأنذرهم ولم يطيعوه ولا وافقوه قال لهم:
﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾ من هذه النصيحة، وسترون مغبة عدم قبولها حين يحل بكم العقاب، وتحرمون جزيل الثواب.
﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي: ألجأ إليه وأعتصم، وألقي أموري كلها لديه، وأتوكل عليه في مصالحي ودفع الضرر الذي يصيبني منكم أو من غيركم. ﴿إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ يعلم أحوالهم وما يستحقون، يعلم حالي وضعفي فيمنعني منكم ويكفيني شركم، ويعلم أحوالكم فلا تتصرفون إلا بإرادته ومشيئته، فإن سلطكم علي، َّ فبحكمة منه تعالى، وعن إرادته ومشيئته صدر ذلك.
﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ أي: وقى الله القويّ الرحيم، ذلك الرجل المؤمن الموفق، عقوبات ما مكر فرعون وآله له، من إرادة إهلاكه وإتلافه، لأنه بادأهم بما يكرهون، وأظهر لهم الموافقة التامة لموسى عليه السلام، ودعاهم إلى ما دعاهم إليه موسى، وهذا أمر لا يحتملونه وهم الذين لهم القدرة إذ ذاك، وقد أغضبهم واشتد حنقهم عليه، فأرادوا به كيدًا فحفظه الله من كيدهم ومكرهم وانقلب كيدهم ومكرهم، على أنفسهم، ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ أغرقهم الله تعالى في صبيحة واحدة عن آخرهم.
وفي البرزخ ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ فهذه العقوبات الشنيعة، التي تحل بالمكذبين لرسل الله، المعاندين لأمره.
(١) في النسختين (بالتجري).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَوْمَ التَّنَادِ
يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِي يُنَادِي النَّاسُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

إعراب الآية ٣٢ من سورة غافر

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة غافر (٤٠) : آية ٢٨]

وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨)
أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ في موضع نصب أي لأن يقول. وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ولو كان «يكن» جاز ولكن حذفت النون لكثرة الاستعمال على قول سيبويه، ولأنها نون الإعراب على قول أبي العباس.

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٢٩ الى ٣٠]

يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠)
ظاهِرِينَ نصب على الحال. وقد ذكرنا ما بعده مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ يعني به من أهلك والله أعلم.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٣١]

مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١)
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ على البدل. وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لم ينصرف ثمود لأنه اسم للقبيلة وصرفه جائز على أنه اسم للحيّ. وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ في موضع خفض على النسق.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٣٢]

وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢)
وقراءة الضحاك يَوْمَ التَّنادِ «١» بالتشديد، وقد رويت عن ابن عباس إلّا أنها من رواية الكلبي عن أبي صالح. قال أبو جعفر: يقال: ندّ البعير يندّ إذا نفر من شيء يراه ثم يستعار ذلك لغير البعير. وفي القراءة جمع بين ساكنين إلا أنه جائز.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٣٣]

يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣)
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ على البدل من يَوْمَ التَّنادِ. مُدْبِرِينَ على الحال. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ في موضع خفض بمن ومن وما بعدها في موضع رفع، ورفع هاد وخفضه واحد.
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٤٤٤، والمحتسب ٢/ ٢٤٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٢ من سورة غافر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنِّى أَخَافُ

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِنِّى) بإسكان الياء ومدها حركتين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(إِنِّىَ) بفتح الياء

البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

التَّنَادِ

(التَّنَادِ) بحذف الياء بعد الدال

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(التَّنَادِى) بياء ساكنة بعد الدال

ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٣٢ من سورة غافر

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

٤ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، قال: تندُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣١٩.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنه قرأ: (يَوْمَ التَّنَآدِّ) بتشديد الدال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٥٤ - زوائد نعيم)، وابن جرير ٢٠‏/‏٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، ومحمد بن السائب. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٣.
٣
عن الحسن البصري، أنه قرأ: ‹التَّنادِي› بتخفيف الدال، وإثبات الياء١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن جرير ٢٠‏/‏٣١٨، وتفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٧٤. وهي قراءة متواترة، قرأ بها في الحالين ابنُ كثير، ويعقوبُ، وقرأ بها في الوصل ابن وردان، وورش، وقالون في وجه، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ بحذف الياء في الحالين. انظر: النشر ٢‏/‏٣٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قراءة قوله: ﴿يوم التناد﴾؛ فقرأ قوم: ﴿يوم التناد﴾ بتخفيف الدال، وترْك إثبات الياء. وقرأ آخرون: ﴿يوم التنادِّ﴾ بتشديد الدال. وقرأ غيرهم: ﴿التنادي﴾ بتخفيف الدال، وإثبات الياء. وذكر ابنُ جرير (٢٠/٣١٦-٣١٩) أن القراءة الأولى لها وجهان: أحدهما: أن تكون بمعنى التفاعل، مِن تنادى القوم تناديًا، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم﴾ [الأعراف:٤٤]، وقال: ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء﴾ [الأعراف:٥٠]. والآخر: ما روي عن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة في تفسير الآية، والمعنى: ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ينادي الناس بعضهم بعضًا من فزع نفخة الفزع. وأما القراءة الثانية، فهي بمعنى: التفاعل «من النَّدِّ»، وذلك إذا هربوا فندوا في الأرض، كما تند الإبل: إذا شردت على أربابها. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٣١٩-٣٢٠) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «وذلك أن ذلك هو القراءة التي عليها الحجة مجمعة من قرأة الأمصار، وغير جائز خلافها فيما جاءت به نقلًا».
٤
عن النضر، عن هارون، عن الحسن البصري، وأبي عمرو: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعنيان: التنادي، وكان الكلبي يثقّلها: (يَوْمَ التَّنَآدِّ)، يعني: الفرار١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ٢٨٠.

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يأمر اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخة الأولى، فيقول: انفخ نَفخة الفزع. ففزع أهلُ السموات وأهل الأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله أن يديمها ويطوِّلها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فِواقٍ﴾ [ص:١٥]، فيُسَيِّر الله الجبالَ فتكون سرابًا، فتُرجّ الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات:٦-٨]، فتكون كالسفينة المرتعة في البحر تضربها الأمواج تكفَّأ بأهلها، أو كالقنديل المعلّق بالعرش ترجّه الأرواح، فتُمِيد الناس على ظهرها، فتَذْهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطينُ هاربةً حتى تأتي الأقطار، فتَلقّاها الملائكة، فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه ١‏/‏٨٤ (١٠)، والبيهقي في البعث والنشور ص٣٣٦ (٦٠٩) كلاهما مطولًا، وابن جرير ١٦‏/‏٤٤٧-٤٤٩، ١٨‏/‏١٣٢-١٣٣، ٢٠‏/‏٣١٧-٣١٨ واللفظ له، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وتقدم مطولًا في تفسير أول سورة الحج. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جهالة رجلين، الراوي عن محمد بن كعب، والراوي عن أبي هريرة، وفيه إسماعيل بن رافع المدني القاص، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٤٢): «ضعيف الحفظ».
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إذا كان يومُ القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقتْ بأهلها، فتكون الملائكة على حافاتها، حتى يأمرهم الربّ، فينزلون فيحيطون بالأرض، ومَن بها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفّوا صفًّا دون صف، ثم ينزل الملَك الأعلى على مجنبته اليسري جهنم، فإذا رآها أهلُ الأرض هربوا، فلا يأتون قُطرًا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف مِن الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: (يوم التنادِّ)، يعني: بتشديد الدال، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ وذلك قوله: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ [الفجر:٢٢-٢٣]، وقوله: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن:٣٣]، وقوله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة:١٦-١٧] يعني: ما تشقّق فيها، فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت، فأقبلوا إلى الحساب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٥٤ - زوائد نعيم)، وابن جرير ٢٠‏/‏٣١٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: ينادي أهلُ الجنة أهلَ النار: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]. قال: وينادي أهلُ النار أهلَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:٥٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣١٦-٣١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏١٣٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يُنادى كلُّ قوم بأعمالهم، فينادي أهلُ النار أهلَ الجنة، وأهلُ الجنة أهلَ النار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم حذّرهم المؤمنُ عذابَ الآخرة، فقال: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ يعني: يوم ينادي أهلُ الجنة أهلَ النّارِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]، وينادي أصحابُ النارِ أصحابَ الجنة: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف:٥٠]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧١٢.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم ينادي أهل النار أهل الجنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾، قال: يوم القيامة، ينادي أهلُ الجنة أهل النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣١٧.
٨
عن سفيان بن عُيْينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إني أخاف عليكم يوم التناد﴾، قال: يوم ينادون أهل الجنة وأهل النار١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في التَّنادِ المشار إليه على أقوال: الأول: أنه نداء أهل الجنة أهل النار: ﴿فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف:٤٤]، ونداء أهل النار لهم: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ [الأعراف:٥٠]. الثاني: أنه التنادي الذي يكون عند نفخة الفزع ينادي الناسُ بعضهم بعضًا. الثالث: أنه إذا سمع الناسُ زفيرَ جهنم وشهيقها نَدُّوا فِرارًا منها في الأرض، فلا يتوجَّهونُ قُطرًا من أقطار الأرض إلا رأوْا ملائكة، فيرجعون من حيث جاءوا. الرابع: أنه النداء الذي يتضمنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ [الإسراء:٧١]. ذكره ابنُ عطية (٧/٤٤٠)، وابنُ كثير (١٢/١٩٠). وذكر ابنُ كثير أنّ البغوي اختار أن يوم التناد سُمّي بذلك لمجموع ما في هذه الأقوال، وعلَّق عليه بقوله: «وهو قول حسن جيد». وساق ابنُ عطية الأقوال، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المراد: التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة ولها أجوبة بنداء، وهي كثيرة، منها ما ذكرناه، ومنها: يا أهل النار خلود لا موت، يا أهل الجنة خلود لا موت، ومنها: نداء أهل الغدرات، والنداء ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ [غافر:١٠]، والنداء ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾ [غافر:١٦]، إلى غير ذلك».
التفسير بالمأثور لسورة غافر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٢ من سورة غافر

٣ وقفات في هذه الآية

  • (ويا قوم إني أخاف عليكم ) قلة هم أصحاب الكلمة المسموعة من يملكون "ضمير حي" هدفه المصلحة العامة والخوف الحقيقي على جميع الناس.

    — مها العنزي

  • الناصحون الصادقون على الناس خائفون "إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن" " إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " "ويقوم إني أخاف عليكم يوم التناد" .

    — ابراهيم الفيفي

  • (يَوْمَ التَّنَادِ) تشمل معنيين : 1-التباعد ، أي يبتعد بعضهم عن بعض . 2- المناداة ، ينادي بعضهم على بعض .(في المطبوع13372)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ٣٢ من سورة غافر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(32) And O my people, indeed I fear for you the Day of Calling[1370] -
[1370]- i.e., the Day of Judgement, when the criminals will cry out in terror, the people will call to each other (see 7:44-51), and the angels will call out the results of each person's judgement.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال