فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم زاد الرجل المؤمن في الوعظ والتذكير فقال :﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ قرأ الجمهور بتخفيف الدال وحذف الياء، والأصل التنادي، وهو التفاعل من النداء، يقال تنادي القوم أي نادى بعضهم بعضا وقرئ بإثبات الياء على الأصل وقرأ ابن عباس والضحاك وعكرمة بتشديد الدال، قال بعض أهل اللغة : هو لحن لأنه من ند يند إذا مر على وجهه هاربا، قال النحاس : وهذا غلط والقراءة حسنة على معنى التنافي قال الضحاك : في معناه أنهم إذا سمعوا بزفير جهنم ندوا هربا فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا صفوفا من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله يوم التناد وعلى قراءة الجمهور المعنى يوم ينادي بعضهم بعضا، أو ينادي أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار أو يوم ينادي فيه ﴿كل أناس بإمامهم﴾ ولا مانع من الحمل على جميع هذه المعاني، وهو ما حكى الله تعالى في سورة الأعراف :
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾، ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ﴾ وقيل : ينادي مناد ألا إن فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وألا إن فلانا شقي شقاوة فلا يسعد بعدها أبدا، وينادي حين يذبح الموت يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت. وقيل ينادي المؤمن ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ وينادي الكافر :﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى