مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
النوع الثالث : من كلمات هذا المؤمن قوله ﴿و يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : التنادي تفاعل من النداء، يقال تنادى القوم، أي نادى بعضهم بعضا، والأصل الياء وحذف الياء حسن في الفواصل، وذكرنا ذلك في ﴿يوم التلاق﴾ وأجمع المفسرون على أن ﴿يوم التناد﴾ يوم القيامة، وفي سبب تسمية ذلك اليوم بذلك الاسم وجوه :( الأول ) أن أهل النار ينادون أهل الجنة، وأهل الجنة ينادون أهل النار، كما ذكر الله عنهم في سورة الأعراف ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة﴾، ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار﴾، ( الثاني ) قال الزجاج : لا يبعد أن يكون السبب فيه قوله تعالى :﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم﴾، ( الثالث ) أنه ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل والبثور فيقولون ﴿يا ويلنا﴾، ( الرابع ) ينادون إلى المحشر، أي يدعون ( الخامس ) ينادي المؤمن ﴿هاؤم اقرؤا كتابيه﴾ والكافر ﴿يا ليتني لم أوت كتابيه﴾، ( السادس ) ينادى باللعنة على الظالمين ( السابع ) يجاء بالموت على صورة كبش أملح، ثم يذبح وينادى يا أهل القيامة لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا على فرحهم، وأهل النار حزنا على حزنهم ( الثامن ) قال أبو علي الفارسي : التنادي مشتق من التناد، من قولهم ند فلان إذا هرب، وهو قراءة ابن عباس وفسرها، فقال يندون كما تند الإبل، ويدل على صحة هذه القراءة قوله تعالى :﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ الآية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: المسألة الثانية : انتصب قوله ﴿يوم التناد﴾ لوجهين :( أحدهما ) الظرف للخوف، كأنه خاف عليهم في ذلك اليوم، لما يلحقهم من العذاب، إن لم يؤمنوا ( والآخر ) أن يكون التقدير ﴿إني أخاف عليكم - عذاب - يوم التناد﴾ وإذا كان كذلك كان انتصاب يوم انتصاب المفعول به، لا انتصاب الظرف، لأن إعرابه إعراب المضاف المحذوف، ثم قال :﴿يوم تولون مدبرين﴾ وهو بدل من قوله ﴿يوم التناد﴾ عن قتادة : منصرفين عن موقف يوم الحساب إلى النار، وعن مجاهد : فارين عن النار غير معجزين، ثم أكد التهديد فقال :﴿ما لكم من الله من عاصم﴾ ثم نبه على قوة ضلالتهم وشدة جهالتهم فقال :﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾.
المسألة الأولى : التنادي تفاعل من النداء، يقال تنادى القوم، أي نادى بعضهم بعضا، والأصل الياء وحذف الياء حسن في الفواصل، وذكرنا ذلك في ﴿يوم التلاق﴾ وأجمع المفسرون على أن ﴿يوم التناد﴾ يوم القيامة، وفي سبب تسمية ذلك اليوم بذلك الاسم وجوه :( الأول ) أن أهل النار ينادون أهل الجنة، وأهل الجنة ينادون أهل النار، كما ذكر الله عنهم في سورة الأعراف ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة﴾، ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار﴾، ( الثاني ) قال الزجاج : لا يبعد أن يكون السبب فيه قوله تعالى :﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم﴾، ( الثالث ) أنه ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل والبثور فيقولون ﴿يا ويلنا﴾، ( الرابع ) ينادون إلى المحشر، أي يدعون ( الخامس ) ينادي المؤمن ﴿هاؤم اقرؤا كتابيه﴾ والكافر ﴿يا ليتني لم أوت كتابيه﴾، ( السادس ) ينادى باللعنة على الظالمين ( السابع ) يجاء بالموت على صورة كبش أملح، ثم يذبح وينادى يا أهل القيامة لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا على فرحهم، وأهل النار حزنا على حزنهم ( الثامن ) قال أبو علي الفارسي : التنادي مشتق من التناد، من قولهم ند فلان إذا هرب، وهو قراءة ابن عباس وفسرها، فقال يندون كما تند الإبل، ويدل على صحة هذه القراءة قوله تعالى :﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ الآية.