بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات﴾ هذا قول حزبيل أيضاً لقوم فرعون قال :﴿وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ﴾ ويقال : يعني : به أهل مصر، وهم الذين قبل فرعون، لأن القرون الذين كانوا في زمن فرعون، لم يروا يوسف، وهذا كما قال تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ وَهُوَ الحق مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَآءَ الله مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩١] وإنما أراد به آباءهم ﴿بالبينات﴾ أي : بتعبير الرؤيا. وروي عن وهب بن منبه : قال فرعون : موسى هو الذي كان في زمن يوسف، وعاش إلى وقت موسى. وهذا خلاف قول جميع المفسرين. ﴿فَمَا زِلْتُمْ في شَكّ مّمَّا جَاءكُمْ بِهِ﴾ من تصديق الرؤيا، وبما أخبركم، ﴿حتى إِذَا هَلَكَ﴾ يعني : مات، ﴿قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾.
يقول الله تعالى :﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾ يعني : من هو مشرك، شاك في توحيد الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى