الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام. وقيل : هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب : أقام فيهم نبياً عشرين سنة. وقيل : إن فرعون موسى هو فرعون يوسف، عمر إلى زمنه، وقيل : هو فرعون آخر. وبخهم بأن يوسف أتاكم بالمعجزات فشككتم فيها ولم تزالوا شاكين كافرين ﴿حتى إِذَا﴾ قبض ﴿قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ حكماً من عند أنفسكم من غير برهان وتقدمة عزم منكم على تكذيب الرسل، فإذا جاءكم رسول جحدتم وكذبتم بناء على حكمكم الباطل الذي أسستموه وليس قولهم :﴿لَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ بتصديق لرسالة يوسف، وكيف وقد شكوا فيها وكفروا بها، وإنما هو تكذيب لرسالة من بعده مضموم إلى تكذيب رسالته. وقرىء :«ألن يبعث الله » على إدخال همزة الاستفهام على حرف النفي، كأن بعضهم يقرّر بعضاً بنفي البعث. ثم قال :﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ الله﴾ أي مثل هذا الخذلان المبين يخذل الله كل مسرف في عصيانه مرتاب في دينه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى