مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٣٨ - وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ
- ٣٩ - يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ
- ٤٠ - مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ
يَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِقَوْمِهِ مِمَّنْ تَمَرَّدَ وَطَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَنَسِيَ الْجَبَّارَ الْأَعْلَى فَقَالَ لَهُمْ: ﴿يَا قَوْمِ اتبعونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ لَا كَمَا كَذَبَ فِرْعَوْنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾، ثُمَّ زَهَّدَهُمْ فِي الدُّنْيَا الَّتِي قَدْ آثَرُوهَا عَلَى الْأُخْرَى، وصدتهم عن التصديق برسول الله موسى عليه الصلاة والسلام، فَقَالَ: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ أَيْ قَلِيلَةٌ زَائِلَةٌ فَانِيَةٌ عَنْ قَرِيبٍ تذهب وَتَضْمَحِلُّ، ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ أَيِ الدار التي
لا زوال وَلَا انْتِقَالَ مِنْهَا وَلَا ظَعْنَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، بَلْ إِمَّا نَعِيمٌ وَإِمَّا جَحِيمٌ، وَلِهَذَا قال جلت عظمته ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا﴾ أَيْ وَاحِدَةً مِثْلَهَا، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أَيْ لَا يتقدر بجزاء، بل يثيبه الله عزَّ وجلَّ ثواباً كبيراً، لا نقضاء له ولا نفاذ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى