تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٩ وقوله تعالى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ كان فزع الكفرة أبدا إلى الخلق إذا نزل بهم البلاء في الدنيا إلا أن يضطرّوا. فعند ذلك يفزعون إلى الله تعالى. فأما ما لم ييأسوا منهم فلا يفزعون إليه. فعلى ذلك يكون فزعهم في الآخرة إلى الخلق، وهو ما سألوا أهل الجنة من الماء.
أخبر الله تعالى عنهم بقوله :﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠] فلما أيِسوا من عند ذلك فزعوا إلى مالك، وهو ما أخبره الله تعالى عنهم بقوله :﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] سألوه الموت فلما أخبرهم أنهم ماكثون. فعند ذلك فزعوا إلى الخزنة، وقالوا(١) :﴿ادعوا ربكم يخفّف عنا يوما من العذاب﴾.
١ في الأصل وم: وقال..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى