الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ﴾ : يجوز أن يكون " نقصُّه " خبراً، و " مِنْ أبناء " حال، ويجوز العكس، قيل : وثَمَّ مضافٌ محذوف، أي : من أنباء أهل القرى ولذلك أعاد الضمير عليها في قوله " وما ظلمْناهم ".
قوله :﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ :" حصيد " مبتدأ محذوفُ الخبر، لدلالةِ خبر الأول عليه، أي : ومنها حصيد وهذا لضرورةِ المعنى.
وهل لهذه الجملةِ محلٌّ من الإِعراب ؟ فقال الزمخشري :" لا محلَّ لها لأنها مستأنفةٌ ". وقال أبو البقاء :" إنها في محلِّ نصبٍ على الحال من مفعول " نَقُصُّه ".
ويجوز في " ذلك " أوجه، أحدها : أنه مبتدأ وقد تقدم. والثاني : أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدر يفسِّره " نقصُّه " فهو من باب الاشتغال، أي : نَقُصُّ ذلك في حال كونه من أنباء القرى، وقد تقدَّم في قوله :﴿ذلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ﴾ [آل عمران: ٤٤] أوجه، وهي عائدةٌ هنا.
و " الحَصِيد " بمعنى محصود، وجمعه : حَصْدَى وحِصاد مثل مريض ومَرْضَى ومِراض، وهذا قول الأخفش، ولكن باب فعيل وفَعْلَى أن يكونَ في العقلاء نحو : قتيل وقَتْلَى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى