جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَىَ نَقُصّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : هذا القصص الذي ذكرناه لك في هذه السورة، والنبأ الذي أنبأناكه فيها من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها بكفرهم بالله، وتكذيبهم رسله، ﴿نقصه عليك﴾، فنخبرك به. ﴿مِنْها قائمٌ﴾، يقول : منها بنيانه بائد بأهله هالك، ومنها قائم بنيانه عامر، ومنها ﴿حصيد﴾، بنيانه خراب متداع، قد تعفى أثره دارس، من قولهم : زرع حصيد : إذا كان قد استؤصل قطعه، وإنما هو محصود، ولكنه صرف إلى فعيل، كما قد بيّنا في نظائره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿ذلكَ مِنْ أنْباءِ القُرَى نَقُصّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائمٌ وحَصِيد﴾، يعني بالقائم : قرى عامرة. والحصيد : قرى خامدة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿قَائمٌ وحَصِيدٌ﴾، قال : قائم على عروشها، وحصيد : مستأصلة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿مِنْها قائمٌ﴾ : يُرى مكانه، ﴿وَحَصِيدٌ﴾ : لا يرى له أثر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿مِنْها قائمٌ﴾، قال : خاو على عروشه، ﴿وَحَصِيدٌ﴾ : ملزق بالأرض.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن الأعمش :﴿مِنْها قائمٌ وَحَصِيدٌ﴾، قال : خرّ بنيانه.
حدثنا الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش :﴿مِنْها قائمٌ وَحَصِيدٌ﴾، قال : الحصيد : ما قد خرّ بنيانه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿مِنْها قائمٌ وحَصِيدٌ﴾، منها قائم يُرى أثره، وحصيد باد لا يُرى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى