جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هََذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾.
يقول الله تعالى ذكره : وأتبعهم الله ﴿في هذه﴾، يعني : في هذه الدنيا مع العذاب الذي عجله لهم فيها من الغرق في البحر، لعنته. ﴿وَيَوْمَ القِيامَة﴾، يقول : وفي يوم القيامة أيضا يلعنون لعنة أخرى. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد :﴿وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال : لعنة أخرى.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال : زيدوا بلعنته لعنة أخرى، فتلك لعنتان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرّفْدُ المَرْفُودُ﴾، اللعنة في أثر اللعنة.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيامَةِ قال : زيدوا لعنة أخرى، فتلك لعنتان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿فِي هَذِهِ﴾، قال : في الدنيا، ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ﴾، أردفوا بلعنة أخرى زيدوها، فتلك لعنتان.
وقوله :﴿بِئْسَ الرّفْدُ المَرْفُودُ﴾، يقول : بئس العون المعان اللعنة المزيدة فيها أخرى منها. وأصل الرفد : العون، يقال منه : رفد فلان فلانا عند الأمير يرفده رفدا بكسر الراء، وإذا فُتحت، فهو السّقي في القدح العظيم، والرّفد : القدح الضخم، ومنه قول الأعشى :
| رُبّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذلكَ اليوم | مَ وأسْرَى مِنْ مَعْشَرٍ أقْتالِ |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿بِئْسَ الرّفْدُ المَرْفُودُ﴾، قال : لعنة الدنيا والآخرة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿بِئْسَ الرّفْدُ المَرْفُودُ﴾، قال : لعنهم الله في الدنيا، وزيد لهم فيها اللعنة في الاَخرة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿وَيَوْم القِيامَةِ بِئْسَ الرّفْدُ المَرْفُودُ﴾، قال : لعنة في الدنيا، وزيدوا فيها لعنة في الاَخرة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرّفْدُ المَرْفُودُ﴾، يقول : ترادفت عليهم اللعنتان من الله : لعنة في الدنيا، ولعنة في الاَخرة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، قال : أصابتهم لعنتان في الدنيا، رفدت إحداهما الأخرى، وهو قوله : ﴿وَيَوْمَ القِيامَة بِئْسَ الرّفْدُ المَرْفُودُ﴾.