جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾.
يقول تعالى ذكره : يقدم فرعون قومه يوم القيامة يقودهم، فيمضي بهم إلى النار حتى يوردهموها ويصليهم سعيرها. ﴿وَبِئْسَ الوِرْدُ﴾، يقول : وبئس الورد الذي يردونه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال : فرعون يقدم قومه يوم القيامة يمضي بين أيديهم حتى يهجم بهم على النار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، يقول : يقود قومه فأوردهم النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس قوله :﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، يقول : أضلهم فأوردهم النار.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله :﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾، قال : الورد : الدخول.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ﴾، كان ابن عباس يقول : الورد في القرآن أربعة أوراد : في هود قوله :﴿وَبِئْس الورْدُ المَوْرُود﴾، وفي مريم :﴿وَإنْ مِنْكُمْ إلاّ وَاردُها﴾، وورد في الأنبياء :﴿حَصَبُ جَهَنّمُ أنْتُمْ لَهَا وَاردُونَ﴾، وورد في مريم أيضا :﴿وَنَسُوقُ المُجْرمينَ إلى جَهَنّمَ ورْدا﴾. كان ابن عباس يقول : كل هذا الدخول، والله ليَرِدنّ جهنم كلّ برّ وفاجر. ﴿ثُمّ نُنَجّي الّذِينَ اتّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّا﴾.