اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿ذلك من أنباء القرى نقصه﴾ الآية.
" ذلك " إشارة إلى الغائبِ، والمرادُ منه ههنا الإشارة إلى القصص المتقدمة، وهي حاضرة إلاَّ أنَّ الجواب عنه تقدَّم في قوله :﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢].
ولفظ " ذلك " إشارة إلى الواحد والجماعة، كقوله :﴿لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك﴾ [البقرة: ٦٨].
ويحتمل أن يكون ذلك الذي ذكرناهُ هو كذا وكذا.
قال الزمخشريُّ :" ذلك " مبتدأ، و " نقُصُّهُ عليْكَ " خبرٌ بعد خبر : أي ذلك المذكور بعض أنباء القرى مقصوص عليك. وقال شهابُ الدِّين(١) : يجُوزُ أن يكون " نَقُصُّه " خبراً و " مِنْ أنباء " حال، ويجوزُ العكسُ، قيل : وثمَّ مضافٌ محذوف، أي من أنباءِ أهل القرى، ولذلك أعاد الضمير عليهم في قوله :" ومَا ظَلمْنَاهُم ".
ثم قال : ويجُوزُ في " ذلك " أوجه :
أحدها : أنَّه مبتدأ كما تقدم [هود: ٤٩].
والثاني : أنَّهُ منصوبٌ بفعلٍ مقدر يفسِّره " نَقُصُّه " فهو من باب الاشتغال، أي : نقُصُّ ذلك في حال كونه من أنباء القرى، وقد تقدَّم في قوله :﴿ذلك مِنْ أَنَبَاءِ الغيب نُوحِيهِ إِلَيكَ﴾، أوجه وهي عائدةٌ هنا.
قوله :﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ :" حصيدٌ " مبتدأ محذوفُ الخبر، لدلالة خبر الأوَّلِ عليه، أي : ومنها حصيد، وهذا لضرورة المعنى.
و " الحَصِيدُ " بمعنى المحصودِ، وجمعه : حَصْدَى وحِصَادٌ مثل : مريضٌ ومَرْضَى ومِرَاضٌ، وهذا قول الأخفشِ، ولكن باب " فَعِيل "، و " فَعْلَى " أن يكون في العقلاء ؛ نحو : قَتِيل وقَتْلَى. والضميرُ في " مِنْهَا " عائدٌ إلى القرى، شبه ما بقي من آثار القرى وجدارنها بالزرع القائم على ساقة، وما عفا منها وبطل بالحصيد.
والمعنى : أنَّ تلك القرى بعضها بقي منه شيء وبعضها هلك وما بقي منه أثر ألبتَّة.
قال بعضُ المفسرين : القائمُ : العامر، والحصيدُ : الخرابُ. وقيل : القائمُ ما بقيت حيطانه، وسقطت سقوفه، وحصيد : انمحى أثره. وقال مقاتلٌ : قائم يرى له أثر، وحصيد لا يرى له أثر.
" ذلك " إشارة إلى الغائبِ، والمرادُ منه ههنا الإشارة إلى القصص المتقدمة، وهي حاضرة إلاَّ أنَّ الجواب عنه تقدَّم في قوله :﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢].
ولفظ " ذلك " إشارة إلى الواحد والجماعة، كقوله :﴿لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك﴾ [البقرة: ٦٨].
ويحتمل أن يكون ذلك الذي ذكرناهُ هو كذا وكذا.
قال الزمخشريُّ :" ذلك " مبتدأ، و " نقُصُّهُ عليْكَ " خبرٌ بعد خبر : أي ذلك المذكور بعض أنباء القرى مقصوص عليك. وقال شهابُ الدِّين(١) : يجُوزُ أن يكون " نَقُصُّه " خبراً و " مِنْ أنباء " حال، ويجوزُ العكسُ، قيل : وثمَّ مضافٌ محذوف، أي من أنباءِ أهل القرى، ولذلك أعاد الضمير عليهم في قوله :" ومَا ظَلمْنَاهُم ".
ثم قال : ويجُوزُ في " ذلك " أوجه :
أحدها : أنَّه مبتدأ كما تقدم [هود: ٤٩].
والثاني : أنَّهُ منصوبٌ بفعلٍ مقدر يفسِّره " نَقُصُّه " فهو من باب الاشتغال، أي : نقُصُّ ذلك في حال كونه من أنباء القرى، وقد تقدَّم في قوله :﴿ذلك مِنْ أَنَبَاءِ الغيب نُوحِيهِ إِلَيكَ﴾، أوجه وهي عائدةٌ هنا.
قوله :﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ :" حصيدٌ " مبتدأ محذوفُ الخبر، لدلالة خبر الأوَّلِ عليه، أي : ومنها حصيد، وهذا لضرورة المعنى.
و " الحَصِيدُ " بمعنى المحصودِ، وجمعه : حَصْدَى وحِصَادٌ مثل : مريضٌ ومَرْضَى ومِرَاضٌ، وهذا قول الأخفشِ، ولكن باب " فَعِيل "، و " فَعْلَى " أن يكون في العقلاء ؛ نحو : قَتِيل وقَتْلَى. والضميرُ في " مِنْهَا " عائدٌ إلى القرى، شبه ما بقي من آثار القرى وجدارنها بالزرع القائم على ساقة، وما عفا منها وبطل بالحصيد.
والمعنى : أنَّ تلك القرى بعضها بقي منه شيء وبعضها هلك وما بقي منه أثر ألبتَّة.
قال بعضُ المفسرين : القائمُ : العامر، والحصيدُ : الخرابُ. وقيل : القائمُ ما بقيت حيطانه، وسقطت سقوفه، وحصيد : انمحى أثره. وقال مقاتلٌ : قائم يرى له أثر، وحصيد لا يرى له أثر.
١ ينظر: الدر المصون ٤/١٢٩..