المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿ذلك من أنباء الغيب﴾ الآية، ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما تقدم من ذكر العقوبات النازلة بالأمم المذكورة، و «الأنباء » الأخبار. و ﴿القرى﴾ يحتمل أن يراد بها القرى التي ذكرت في الآيات المتقدمة خاصة، ويحتمل أن يريد القرى عامة، أي هذه الأنباء المقصوصة عليك هو عوائد المدن إذا كفرت، فيدخل - على هذا التأويل - فيها المدن المعاصرة، ويجيء قوله :﴿منها قائم وحصيد﴾ منها عامر ودائر، وهذا قول ابن عباس : وعلى التأويل الأول - في أنها تلك القرى المخصوصة - يكون قوله :﴿قائم وحصيد﴾ بمعنى قائم الجدرات ومتهدم لا أثر له(١)، وهذا قول قتادة وابن جريج، والآية بجملتها متضمنة التخويف وضرب المثل للحاضرين من أهل مكة وغيرهم.
١ - على التشبيه بالزرع، بعضه قائم على سوقه، وبعضه حصيد، قال قتادة: جعل حصد الزرع كناية عن الفناء، قال الشاعر:
والناس في قسم المنية بينهم كالزرع منه قائم وحصيد..
والناس في قسم المنية بينهم كالزرع منه قائم وحصيد..