الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذلِكَ﴾ : خبرٌ مقدم، و " أَخْذُ " مبتدأ مؤخر، والتقدير : ومثْلُ ذلك الأَخْذِ اللَّهِ الأمم السالفة أَخْذُ ربك. و " إذا " ظرف مُتَمَحِّض، ناصبُه المصدر قبله وهو قريبٌ مِنْ حكاية الحال، والمسألةُ من باب التنازع فإنَّ الأَخْذَ يَطْلب " القرى "، و " أَخَذَ " الفعل أيضاً يطلبها، وتكون المسألة من إعمال الثاني للحذف من الأول.
وقرأ أبو رجاء والجحدري :" أَخَذ ربك، إذ أَخَذَ " جَعَلَهما فعلين ماضيين، و " ربُّك " فاعل. وقرأ طلحة بن مصرف كذلك، إلا أنه ب " إذا " كالعامَّة قال ابن عطية :" وهي قراءةٌ متمكنة المعنى، ولكن قراءة الجماعة تُعْطي الوعيد واستمراره في الزمان، وهو الباب في وَضْع المستقبل مَوْضِعَ الماضي ".
وقوله :﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ جملةٌ حالية.
والتَّتْبيب : التَّخْسيرُ يقال : تَبَّبَ غيرُه فتبَّ هو بنفسه، فيُستعمل لازماً ومتعدياً، ومنه ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. وتبَّبْتُه تَتْبِيباً، أي : خَسَّرْته تخسيراً. قال لبيد :
٢٧٠٦ - ولقد بَلِيْتُ وكلُّ صاحبِ جِدَّةٍلِبِلىً يعودُ وذاكمُ التَّتْبيبُ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى