جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىَ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وكما أخذت أيها الناس أهل هذه القرى التي اقتصصت عليك نبأ أهلها بما أخذتهم به من العذاب، على خلافهم أمري، وتكذيبهم رسلي، وجحودهم آياتي، فكذلك أخذي القرى وأهلها، إذا أخذتهم بعقابي، وهم ظلمة لأنفسهم بكفرهم بالله، وإشراكهم به غيره، وتكذيبهم رسله. ﴿إنّ أخْذهُ ألِيمٌ﴾، يقول : إن أخذ ربكم بالعقاب من أخذه أليم، يقول : موجع شَدِيدٌ الإيجاع، وهذا أمر من الله تحذير لهذه الأمة أن يسلكوا في معصيته طريق من قبلهم من الأمم الفاجرة، فيحلّ بهم ما حلّ بهم من المثلات. كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن يزيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ الله يُمْلي »، وربما قال :«يُمْهِلُ للظّالم، حَتّى إذَا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ »، ثم قرأ :﴿وكذلك أخْذُ ربّك إذَا أخَذ القُرى وهِي ظالِمَةٌ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : إن الله حذّر هذه الأمة سطوته بقوله :﴿وكذلك أخْذُ رَبّكَ إذَا أخَذَ القُرَى وَهِيَ ظالِمَةٌ إنّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾.
وكان عاصم الجحدري يقرأ ذلك :﴿وكذلكَ أخْذُ رَبّكَ إذْ أخَذَ القُرَى وَهِيَ ظالِمَةٌ﴾. وذلك قراءة لا أستجيز بها، لخلافها مصاحف المسلمين وما عليه قرأة الأمصار.