جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخرة ذَلِكَ يَوْمٌ مّجْمُوعٌ لّهُ النّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مّشْهُودٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن في أخذنا مَن أخذنا من أهل القرى التي اقتصصنا خبرها عليكم أيها الناس ﴿لآية﴾، يقول : لعبرة وعظة لمن خاف عقاب الله وعذابه في الاَخرة من عباده، وحجة عليه لربه، وزاجرا يزجره عن أن يعصي الله ويخالفه فيما أمره ونهاه. وقيل : بل معنى ذلك : إن فيه عبرة لمن خاف عذاب الاَخرة بأن الله سيفي له بوعده. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : إ﴿نّ فِي ذلكَ لآيَةً لِمَنْ خافَ عَذَابَ الاَخِرَةِ﴾، إنا سوف نفي لهم بما وعدناهم في الاَخرة، كما وفينا للأنبياء أنا ننصرهم. وقوله :﴿ذلكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾، يقول تعالى ذكره : هذا اليوم، يعني : يوم القيامة، ﴿يوْمٌ مجموعٌ له الناس﴾، يقول : يحشر الله الناس من قبورهم، فيجمعهم فيه للجزاء والثواب والعقاب. ﴿وَذَلكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾، يقول : وهو يوم تشهده الخلائق لا يتخلف منهم أحد، فينتقم حينئذ ممن عصى الله وخالف أمره وكذب رسله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد، في قوله :﴿ذلكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذلكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾، قال : يوم القيامة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن عليّ بن زيد، عن يوسف المكيّ، عن ابن عباس، قال : الشاهد : محمد، والمشهود : يوم القيامة. ثم قرأ :﴿ذلكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذلكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن عليّ بن زيد، عن ابن عباس، قال : الشاهد : محمد، والمشهود : يوم القيامة. ثم تلا هذه الآية :﴿ذلكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذلكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.
حُدثت عن المسيب عن جويبر، عن الضحاك، قوله :﴿ذلكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذلكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾، قال : ذلك يوم القيامة، يجتمع فيه الخلق كلهم، ويشهده أهل السماء وأهل الأرض.