اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وكذلك﴾ خبرٌ مقدَّم، و " أخْذُ " مبتدأ مؤخر، والتقدير : ومثلُ ذلك الأخْذِ أي : أخْذِ الله الأمم السَّالفة أخذُ ربك.
و " إذا " ظرفُ متمحِّض، ناصبه المصدر قبله، وهو قريبٌ من حكاية الحالِ، والمسألةُ من بابِ التنازع فإنَّ الأخذ يطلب " القُرَى "، و " أخْذ " الفعل أيضاً يطلبها، وتكون المسألة من إعمال الثاني للحذف من الأوَّلِ.
وقرأ عاصمٌ(١) وأبو رجاء والجحدريُّ " أَخَذَ ربك، إذا أخذَ " جعلهُما فعلين ماضيين، و " رَبُّك " فاعل. وقرأ طحلةُ بن مصرف كذلك إلاَّ أنَّهُ ب " إذَا " (٢).
قال ابن عطيَّة(٣) : وهي قراءةٌ متمكنة المعنى، ولكن قراءة الجماعةِ تُعْطِي الوعيد، واستمراره في الزَّمانِ، وهوالباب في وضع المستقبل موضع الماضي.
وقوله :" وهِيَ ظالمةٌ " جملةٌ حاليّة. والضميرُ في " وهِيَ ظالمةٌ " عائد إلى القُرَى، وهو في الحقيقة عائد إلى أهلها، كقوله :﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء: ١١] ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ [القصص: ٥٨].
ثم لمَّا بيَّن كيفية أخذ الأمم الظَّالمة أكَّده بقوله :﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ فوصف ذلك العذاب بالإيلامِ وبالشدَّةِ.
١ ينظر: البحر المحيط ٥/٢٦٠ والدر المصون ٤/١٢٩..
٢ ينظر: البحر المحيط ٥/٢٦١ والدر المصون ٤/١٢٩..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٣/٢٠٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى