جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مّمّا يَعْبُدُ هََؤُلآءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مّن قَبْلُ وَإِنّا لَمُوَفّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : فلا تك في شك، يا محمد، مما يعبد هؤلاء المشركون من قومك من الآلهة والأصنام أنه ضلال وباطل وأنه بالله شرك، ما يعبد هؤلاء إلا كما يعبد آباؤهم من قبل، يقول : إلا كعبادة آبائهم من قبل عبادتهم لها. يخبر تعالى ذكره أنهم لم يعبدوا ما عبدوا من الأوثان إلا اتباعا منهم منهاج آبائهم، واقتفاء منهم آثارهم في عبادته موها، لا عن أمر الله إياهم بذلك، ولا بحجة تبينوها توجب عليهم عبادتها. ثم أخبر جلّ ثناؤه نبيه ما هو فاعل بهم لعبادتهم ذلك، فقال جلّ ثناؤه :﴿وَإنّا لَمُوفّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غيرَ مَنْقُوصٍ﴾، يعني : حظهم مما وعدتُهم أن أوفيَهموه من خير أو شر، غير منقوص، يقول : لا أنقصهم مما وعدتهم، بل أتمم ذلك لهم على التمام والكمال. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وَإنّا لَمُوفّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غيرَ مَنْقُوصٍ﴾، قال : ما وُعدوا فيه من خير أو شرّ.
حدثنا أبو كريب ومحمد بن بشار، قالا : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله، إلا أن أبا كريب قال في حديثه : من خير وشرّ.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد عن ابن عباس :﴿وَإنّا لَمُوفّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غيرَ مَنْقُوصٍ﴾، قال : ما قدّر لهم من الخير والشرّ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَإنّا لَمُوفّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غيرَ مَنْقُوصٍ﴾، قال : ما يصيبهم خير أو شرّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَإنّا لَمُوفّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غيرَ مَنْقُوصٍ﴾، قال : نصيبهم من العذاب.