مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
لما قص الله قصص عبدة الأوثان وذكر ما أحل بهم من نقمه وما أعد لهم من عذابه قال :﴿فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء﴾ أي فلا تشك بعدما أنزل عليك من هذه القصص في سوء عاقبة عبادتهم لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية لرسول الله ﷺ وعدة بالانتقام منهم ووعيداً. لهم ثم قال :﴿ما يعبدون إلاّ كَما يَعبدُ ءَابآؤهم من قَبلُ﴾ يريد أن حالهم في الشرك مثل حال آبائهم، وقد بلغك ما نزل بآبائهم فسينزلن بهم مثله، وهو استئناف معناه تعليل النهي عن المرية و«ما » في ﴿مما﴾ و ﴿كما﴾ مصدرية أو موصولة أي من عبادتهم وكعبادتهم، أو مما يعبدون من الأوثان ومثل ما يعبدون منها ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ حظهم من العذاب كما وفينا آباءهم أنصباءهم ﴿غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ حال من ﴿نصيبهم﴾ أي كاملاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى