المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
لفظ الخطاب للنبي ﷺ، والمعنى له ولأمته، ولم يقع لأحد شك فيقع عنه نهي ولكن من فصاحة القول في بيان ضلالة الكفرة إخراجه في هذه العبارة، أي حالهم أوضح من أن يمترى فيها، وال ﴿مرية﴾ : الشك، و ﴿هؤلاء﴾ إشارة إلى كفار العرب عبدة الأصنام ؛ ثم قال :﴿ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل﴾. المعنى : أنهم مقلدون لا برهان عندهم ولا حجة، وإنما عبادتهم تشبهاً منهم بآبائهم لا عن بصيرة ؛ وقوله :﴿وإنَّا لموفوهم نصيبهم غير منقوص﴾ وعيد، ومعناه : العقوبة التي تقتضيها أعمالهم(١)، ويظهر من قوله :﴿غير منقوص﴾ أن على الأولين كفلاً من كفر الآخرين.
وقرأ الجمهور «لموَفّوهم » بفتح الواو وشد الفاء، وقرأ ابن محيصن «لموفوهم » بسكون الواو وتخفيف الفاء.
١ - هذا قول، وللعلماء في هذا النصيب ثلاثة أقوال ذكرها القرطبي: الأول: نصيبهم من الرزق، قاله أبو العالية. والثاني: نصيبهم من العذاب، قاله ابن زيد، والثالث: ما وعودوا به من خير أو شر. قاله ابن عباس رضي الله عنهما. وكما اختار ابن عطية-رحمه الله- هنا قول أبي زيد اختاره أيضا الزمخشري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى