تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
تمهيد :
تأتي هذه الآيات في أعقاب قصص الأمم السابقة ؛ لتبين أن سبب العذاب أمران :
الأول : أنه ما كان فيهم قوم أصحاب روية وعقل ينهونهم عن الفساد في الأرض.
الثاني : أن الظالمين اتبعوا الترف والشهوات والإجرام ؛ فاستحقوا العذاب.
١١٧ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾.
إن الله تعالى عادل في حكمه وأفعاله، ولا يظلم ربك أحدا، ولو أن أهل القرى السابقة استقامت وآمنت ؛ لفتح الله عليها بركات السماوات والأرض.
ومعنى الآية : ما صح ولا استقام عقلا أن يهلك أهل القرى ظالما لها، وأهلها قوم مصلحون ؛ تنزيها لذاته عن الظلم، وإيذانا بأن هلاك الظالمين كان قصاصا عادلا.
قال تعالى :﴿وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم﴾. ( هود : ١٠١ ).
وقال سبحانه :﴿إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون﴾. ( يونس : ٤٤ ).
وقال تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. ( الأعراف : ٩٦ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى